Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [ثمرة الخلاف]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٤٢

وَالْبَلْوَى لَا تُعْتَبَرُ فِي مَوْضِعِ النَّصِّ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَلْوَى فِي بَوْلِ الْحِمَارِ؛ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ يَتَرَشَّشُ؛ فَتُصِيبُ (١) الثِّيَابَ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعْفَى عَنْهُ أَكْثَرُ (٢) مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَكَذَلِكَ الْبَلْوَى لِلْآدَمِيِّ، فِي بَوْلِهِ أَكْثَرُ (٣)، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعْفَى عَنْهُ أَكْثَرُ (٤) مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ (٥)، وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ؛ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا غَلِيظَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا (٦) لَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِخِلَافِهِ، كَانَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ بِنَاءً عَلَى الرَّأْيِ، وَالرَّأْيُ لَا يُعَارِضُ النَّصَّ.

فَإِنْ قِيلَ (٧): إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: بِخِفَّةِ نَجَاسَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لِلضَّرُورَةِ، وَالْبَلْوَى (٨) مَعَ وُرُودِ النَّصِّ بِنَجَاسَتِهِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ: «اسْتَنْزِهوا الْبَوْلَ» (٩).

قُلْنَا: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ (١٠) بِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ (١١) لَا بِاعْتِبَارِ الضَّرُورَةِ، وَالْبَلْوَى حَتَّى قَالَ (١٢) فِي الْكِتَابِ، وأما عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ التَّخْفِيفُ؛ لِتَعَارُضِ الْآثَارِ (١٣) ثُمَّ أَنَّهُمَا فَرَّقَا بَيْنَ بَوْلِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَبَيْنَ رَوْثِهِ؛ فَأَثْبَتَا (١٤) الْخِفَّةَ فِي الرَّوْثِ، وَلَمْ يُثْبِتَاهَا فِي حَقِّ الْبَوْلِ (١٥)، لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إِنَّمَا تَتَحَقَّقُ فِي الرَّوْثِ (١٦)، وَذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّوَابِّ مَتَى سَيَّرَهَا (١٧) رُبَّمَا يَغْفَلُ عَنْهَا، فَيُصِيبُهُ رَوْثُهَا مِنْ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعَهَا، وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي الْبَوْلِ لِأَنَّ الْأَرْضَ تُنَشِّفُهَا (١٨).