Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [جواز استئجار الوصي يستأجر لليتيم]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ١٨٨

وأمّا ضمان العدوان فمبني على المثل في أصله، فما لم يوجد هذا الوصف يقينًا لم يكن من موجب الغصب، إلى هذا أشار في «الأسرار» (١).

فإن قلتَ: لو قال الخصم إنّ المنافع أموال حقيقة وحكمًا، أمّا حقيقة فلِما (٢) ذكرنا أنّ المال اسم لما خُلق لمصالحنا من جملة ما في العالم سوانا (٣)، والمنافع سوانا وهي مخلوقة لمصالحنا فكانت مالًا، وأما الحكم (٤) فمسائل كبيرة: وهي أن من مَلك التجارة بإذنٍ كالعبد المأذون، والوصي، والأب بملك الإجازة، واسم التجارة يقع على مبادلة المال بالمال (٥)، وكذلك المذهب عندكم (٦) أن الحيوان (٧) لا يَثبت دينًا في الذمة بدلًا عما هو مال كالبِيَاعات، ويثبت بدلًا عما ليس بمال كالمهر والدية، ثم لا يثبت عن المنفعة، عُلم أن للمنفعة حكم المال، وكذلك المنافع تصلح مهرًا (٨)، والمهر لا يصلح إلا بما هو مال بقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ (٢٤)﴾ (٩) وبالإجماع (١٠)؛ ولأن اعتياض المال عن المنفعة صحيح شرعًا بالعقد، صحيحًا كان أو فاسدًا، عُلم أن المنفعة متقوّمة لِما أنّ الاعتياض عما ليس بمتقوّم من نحو الخمر وحبة السِمسم لا يجوز، وكذلك القضاء بالعقد عند الوطء بشُبهة دليلٌ على وجوب الأجر عند إتلاف المنافع في (١١) الأحوال كلها؛ لأنَّ المتلَف ههنا منافع؛ ولأنّ المماثلة ليست بمشروطة من كل وجه في باب العدوان أيضًا، ألا ترى أن من أتلف مالًا مثل له من الأموال فإنه يَضمن القيمة، وبين المتلَف والقيمة نوع تفاوت (١٢)، وكذلك إن أعمى إنسانًا خطأً ضمِن الدية والاستدلال بوجهين: