النهاية في شرح الهداية - السغناقي
الحقيقة راجع إلى قيام الكتابة، وانتقاضها عند موت المكاتب عن وفاء، فموالي الأم زعموا أنه مات عبدا، وانفسخت الكتابة بموته، وصار ولاء الولد لنا [لا] (١) يتحول عنا، وهو قول بعض الصحابة (٢).
وموالي الأب زعموا أن الكتابة لم تنفسخ بموته عن وفاء فيؤدي الكتابة حتى يعتق وينتقل الولاء إلينا، وهو قول بعض الصحابة، فإذا قضى القاضي بالولاء لموالي الأم كان قضاء في فصل مجتهد فيه (٣)، فنفذ بالإجماع (٤) (٥) وصيانة قضاء متفق عليه أولى من إمضاء كتابه اختلف الصحابة في بقائها، وأما القضاء بالعقل لا يتضمن فسخ الكتابة بل القضاء به تقرير حكم الكتابة، وإن من ضرورة قيام الكتابة أن يكون الولاء ملحقا بموالي الأم، والعقل عليهم مع احتمال أن يعتق الأب [(٦) فجر] الولاء فلم يكن من ضرورة القضاء عليهم وهو [يحتمل] (٧) تقرير الكتابة أن يجعل فسخا من غير ضرورة؛ وذلك لأن قضاء القاضي بإرش الجناية على عاقلة الأم لا يوجب [تقدير] (٨) ولاء الولد لهم، وفسخ كتابة المكاتب من حكم تقرير ولاء الولد لموالي الأم، فإذا لم يحصل ذلك بمجرد القضاء بإرش الجناية عليهم لا يكون ذلك قضاء بفسخ الكتابة بخلاف ما إذا