النهاية في شرح الهداية - السغناقي
حطام الدنيا، ومن محاسنه أيضا الاستنان [بنفسه] (١)، ما عامل الله تعالى به عباده فإن الخلق [كلهم] (٢) عبيد الله وإماؤه لكن أعطاهم من حرية اليد والملك الظاهر بقدر ما ينبغي في فكاك رقبتهم، فإن كل واحد منا رهين (٣) كسبه. قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (٤) وهو يسعى في خلاص نفسه، وبدل كفايته الوفاء بعهد الله تعالى بإتمار أوامره، والإنزجار عن نواهيه، والثبات على العبادة، والإيمان [باليقين] (٥) قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (٦). فعند ذلك حاله وفاء بدل الكتابة، فمن وفي بعهده فقد أدى بدل الكتابة، واستحق الخلاص، ومن لم يف ذلك عياذًا بالله لم يواف المناص (٧)، وكذلك هاهنا إن نفس العبد وكسبه لمولاه، ثم جعل المولى جزاء عتقه في ملكه بملكه نيلا [لما] (٨) يرجوه في عقباه، فيرجو من الله الكريم أن يتساهل بنا فيما عاملنا [في] (٩) بدل الكتابة، ويجعلنا من الذين أوفوا بعهودهم، ووصلوا إلى ما أعد الله [لهم] (١٠) من الكرامات العلية بوفودهم فإن حكما من أحكامه في بدل الكتابة يقوى