الفرق بينهما؟ قلت: اللّه تعالى لم يجعل أداء الشهادة حجة إلا بعد العلم بالمشهود به قال اللّه تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ [الزخرف: ٨٦] وقال النبي ﷺ للشاهد: "إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع" (١) فمع الجهل لا حاجة إلى الشهادة بل هو ممنوع عن أدائها، فأما من عليه الحقوق (٢): فمحتاج إلى إظهار ما عليه بإقراره معلومًا كان عنده أو مجهولًا فقد يعلم أصل الوجوب ويجهل قدر الواجب وصفته فلهذا صح لإقراره بالمجهول؛ ولأن الشهادة لا توجب حقًّا إلا بانضمام القضاء إليها والقاضي لا يتمكن من القضاء إلا بالمعلوم، وأما الإقرار فموجب بنفسه قبل اتصال القضاء به فإذا حصل بالمجهول أمكن إزالة الجهالة بالإخبار (على البيان)، فلهذا صح الإقرار، ولهذا لا يعمل الرجوع عن الإقرار ويصح الرجوع عن الشهادة قبل اتصال القضاء بها. كذا في المبسوط (٣).