النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وفيه أيضاً الخَزّ اسم [دابَّة] (١) ثُمَّ سمي الثوب المتَّخذُ من وبَره خزّاً (٢) قيل هو ينسج فإذا بلي يغزل مرة أخرى ثُمَّ ينسج.
قوله: (وإن كان يتكرّر قضى به للخارج بمنزلة الملك المطلق) (٣) والمعنى فيه أن الثوب الذي ينسج مرة بعد مرة يجوز أن يصير لذي اليد بالنَّسْج ثُمَّ يغصبه الخارج مرة وينفضه وينسجه مرّة أخرى فيصير ملكًا له بهذا السبب بعدما كان ملكًا لذي اليد فكان بمعنى دعوى الملك المطلق من هذا الوجه بخلاف الفصل الأوّل فإنّ الثوب الذي لا ينسج إلا مرّة إذا صار لذي اليد ينسجه لا يتصوّر أن يصير للخارج بنسجه فكان في معنى دعوى النِّتاج.
(والبناء والغرس وزراعة الحنطة) (٤) أمّا في البناء بأن كانت المنازعة بينهما في دار وهي في يد أحدهما أقام كلّ واحد منهما البينة أنها داره بناها بماله يقضي بها للخارج لأنّ البناء يكون مرة بعد مرة فلم يكن في معنى النِّتاج وكذلك إذا تنازع الخارج وذو اليد في الغرس يقضي به للخارج لأنّ الشجر يُغرس غير مرة فقد يغرسُ التَّالَّةَ (٥) إِنْسَان ثُمَّ يقلعها غيره ويغرسها فلم يكن في معنى النِّتاج وكذلك إذا كانت الدَّعْوَى في الحنطة بأن قام كل واحد منهما البينة أنها حنطته زرعها في أرضه قضيت بها للمدّعي لأن الزرع قد يكون غير مرة فإنّ الحنطة قد تزرع في الأرض ثُمَّ يغربل (٦) التراب فيميّز الحنطة منها ثُمَّ تزرع ثانية فلم يكن هذا في معنى النِّتاج. (٧)
(فإن أشكل يرجع إلى أهل الخبرة) (٨) أي: إذا كان الثوب أو نحوه لا يستبين أنّه ينسج مرة أو مرتين يسأل القاضي أهل العلم عن ذلك يريد به العدول منهم ويبني الحكم على قولهم الواحد منهم يكفي والاثنان أحوط قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٩) هذا كله من المَبْسُوط (١٠) والذَّخِيرَةِ (١١).