Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب المسح على الخفين

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ٢٠٢

(وَالْمَسْحُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ، يَبْدَأُ مِنْ قِبَلِ الْأَصَابِعِ إلَى السَّاقِ) لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ وَمَدَّهُمَا مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى أَعْلاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْمَسْحِ عَلَى خُفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ» ثُمَّ الْمَسْحُ عَلَى الظَّاهِرِ حَتْمٌ حَتَّى لا يَجُوزَ عَلَى بَاطِنِ الْخُفِّ وَعَقِبِهِ وَسَاقِهِ لأنَّهُ مَعْدُولٌ بِهِ عَنْ الْقِيَاسِ فَيُرَاعَى فِيهِ جَمِيعُ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ، وَالْبُدَاءَةُ مِنْ الْأَصَابِعِ اسْتِحْبَابٌ اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْغَسْلُ (وَفَرْضُ ذَلِكَ مِقْدَارُ ثَلاثِ أَصَابِعِ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ) وَقَالَ الْكَرْخِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: مِنْ أَصَابِعِ الرِّجْلِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اعْتِبَارًا لِآلَةِ الْمَسْحِ.

قوله ﵀: ([والمسح] (١) على ظاهرهما خطوطًا بالأصابع) ففي قوله: على ظاهرهما احتراز عن قول الشافعي ﵀[سنة] (٢) ثم وفي قوله: «خطوطًا» احتراز عن قول عطاء.

قال الإمام السرخسي ﵀ في «المبسوط»: «فإن مسح باطن الخف دون ظاهره لم يجز فإن موضع المسح ظهر القدم لما روي من حديث المغيرة ﵁ (٣).

وقال الشافعي (٤): المسح على ظاهر الخف فرض وعلى باطنه سنة (٥).

[ولنا] (٦): حديث علي-﵁-أيضًا قال: «لوكان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره، ولكني رأيت رسول الله-﵇-يمسح على ظاهر الخفين دون باطنهما» (٧)، ولأن باطن الخف لا يخلو عن لوث عادةً فيصيب يده ذلك اللوث وفيه بعض الحرج والمسح مشروع لدفع الحرج.

وقال فيه أيضًا: ومسح الخف مرة واحدة.

وقال عطاء: ثلاثًا كالغسل.

ولنا: حديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: «كأني أنظر إلى أثر المسح على ظهر خف رسول الله-﵇ خطوطًا بالأصابع» (٨)، وإنما تبقى الخطوط إذا لم تمسح إلا مرة واحدة؛ ولأن في كثرة إصابة البلة إفساد الخف، وفيه حرج فيكتفى فيه بالمرة.