Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [مايدعيه الرجلان معا]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٧/ ١٥١

وما روي من استعمال القرعة فقد كان في وقت كان القمار (١) مباحاً ثُمَّ انتسخ ذلك بحرمة القمار؛ لأنّ تعيين المستحق بمنزلة الاستحقاق ابتداءً، فكما أن تعليق الاستحقاق بخروج القرعة يكون قماراً فكذلك تعيين المستحق بخروج القرعة يكون قماراً أيضاً بخلاف قسمة المال المشترك فللقاضي هناك ولاية التعيين من غير قرعة وإنما يقرع تطييباً لقلوبهما ونفياً لتهمة [الميل] (٢) عن نفسه فلا يكون ذلك في معنى القمار.

وحديث علي ﵁ يعارضه ما روي عن عمر وعلي ﵁ في رجلين تنازعا في ولد أنهما قضيا بأنه ابنهما ولم/ يستعملا القرعة فيه، وقد كان علي ﵁ استعمل القرعة في مثل هذه الحادثة واليمين في عهد رسول الله ﵇ (٣) فدلّ أنّه عرف انتساخ ذلك الحكم بحرمة القمار والمعنى فيه أنهما استويا في سبب الاستحقاق والمُدَّعَى قابل للاشتراك فيستويان في الاستحقاق كالغريمين في التركة إذا كانت التركة بقدر حق أحدهما والموصي لهما كل واحد منهما بالثلث يقتسمان الثلث بينهما نصفين؛ وذلك لأن كل واحد من البينتين احتملت الصحة، فإنّ صحة أداء الشهادة لا تعتمد وجود الملك حقيقة إذ لا علم للعباد بحقائق الأمور، وإنما تعتمد ظاهر الحال فإنّ من رأى شيئاً في يد غيره حلّ له أداء الشهادة بالملك بناء على الظاهر فإذا عاين أحدهما بسبب الملك كالشراء أو ما أشبه ذلك جاز له أيضاً أداء الشهادة، وإذا صحت البينتان نقول قد أمكن العمل بهما في حق المحل؛ لأنّ الملك في المحلّ مما يقبل الوصف بالتجزيء؛ فقضينا لكل واحد بالنصف وصار هذا على مثال العلل الشرعية نحو: أن باع فضولي مال إنسان وباع فضولي آخر من آخر وأجاز المالك البيعين ثبت الملك لكل واحد في النصف كذلك هاهنا بخلاف ملك النكاح فإنّه لا يحتمل الاشتراك.