(وإن قال ابتعته من الغائب) أي: وإن قال ذو اليد وهو الْمُدَّعَى عليه: اشتريت هذا العين من الغائب (إلا أنّه لم يعيِّنْه دَرْءًا للحدِّ شفقةً عليه) (١) ووصولاً إلى حقه؛ وذلك لأنّ المدّعي لما لم يسمِّ السّارق كان بمنزلة تعيين صاحب اليد للسّرقة ولو عيّنه كذلك أنه لا تندفع الخصومة عن ذي اليد وإن اقام ذو اليد البينة على ما ادّعى فهاهنا كذلك؛ وذلك لأنّا إذا جعلناه سارقاً لا تندفع الخصومة عنه ويقضي القاضي بالعين للمدّعي ويسلّم العين إليه فإذا ظهر السّارق بعد ذلك بيقين لا تقطع يده؛ لأنّه إنّما ظهرت سرقته بعد وصول المسروق إلى المالك ولو لم نجعله سارقاً تندفع الخصومة عنه ولا يقضي بالعين للمدّعي فمتى ظهر السّارق بعد ذلك بيقين تقطع يده؛ لأنّه ظهرت سرقته قبل أن تصل العين إلى المالك فكان في جعله سارقاً احتيال لدرء الحدّ إذا لم يتعلّق به عقوبة سوى الضمان، أمّا في السّرقة بخلافه إلى هذا أشار في الذَّخِيرَةِ (٢) والله أعلم.