Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي أسباب التحمل والأداء في الشهادة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٦/ ١٦

ونقصان الضَّبط بزيادة النسيان جوابٌ عن قول الشَّافعي (١) بقوله:

«الأصل فيها عدم القَبُول؛ لنقصان العقل، واختلال الضبط»، فقال: «ذلك النقصان انجبر بضم الأُخرى إليها» (٢).

فإن قلتَ: هذا العدد في الجواب منقوضٌ بشهادتهنَّ في النِّكاح؛ فإنَّ اشتراط الشَّهادة في النكاح ليس لخوف النِّسيان، فإنَّ المقصودَ منه حضور من هو أهلٌ للشِّهادة وقت النِّكاح، ولا يتصور النسيان في الحضور بعدما حضر، فكان ينبغي أن ينعقد النِّكاح في شهادة رجلٍ وامرأةٍ واحدةٍ بحصول عدد الاثنين، والأمر عن خوف النسيان.

قلتُ: هذا إشكالٌ ذكره الإمام شمس الأئمة السَّرخسي (٣) ﵀ في نكاح المبسوط، ثم قال: «ولكنَّا نقول قد ثبت بالنَّصِّ أنَّ المرأتين شاهدٌ واحدٌ، فكانت المرأة الواحدة نصف شاهد ونصف الشَّاهد لا يثبت شيئاً.

ولهذا لو شهد رجلانِ وامرأةٌ، ثم رجعوا؛ لم تضمَن المرأة شيئاً» (٤).

بخلاف ما لو شهد ثلاثة من الرِّجال، أو رجلان وامرأتان؛ فلم يبقى بعد ذلك إلا الشبهة؛ أي: شبهة البدليَّة، وتلك غير مانعة في النِّكاح والأموال.

وهذه الحقوق إشارة إلى ما ذكره بقوله: «مثل النكاح، والطلاق، والوكالة، والوصية» (٥).

تثبت مع الشُّبهات، أمَّا النِّكاح والطَّلاق فَظاهرٌ؛ لأنَّهما يثبتان مع الهَزلِ والإكراه، ولا يحتملان التراخي مع خيار الشَّرط بخلاف الأموال، حيث لا يثبت البيع والإجارة والمضاربة وغيرها مع الهزل؛ فلما تثبت هذه الأشياء، أعني: البيع وأمثاله بشهادة النِّساء عند اختلاط الرجال، مع أنَّها لا تثبت بالهزل؛ فلِأَن يثبت بشهادتهن النكاح والطلاق وهما يثبتان بالهزل بالطريق الأولى/ (٦).