Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي في تعريف التزكية والغيبة.

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٦/ ٢

قلتُ: النَّهي في تزكية النَّفس بسببٍ تضَّمَّنَ معنى الإعجاب بيان التفوق على الغير بذلك، وإلَّا فالتَّزكية حسنٌ في نفسها من حيث إنَّها صِدقٌ، والشيء الحسن في ذاته قد يُنهى عنه بسبب ما يَقتَرن به؛ فكان النهي راجعاً بالحقيقة إلى ذلك الشَّيء المقترن به، لا إلى الشَّيء الذي هو حسنٌ في ذاته؛ حتَّى إنَّك لو قلتَ لا تُصَلِّ إلَّا وأنت خاشعٌ.

فالنَّهي وإن كان مضافاً إلى الصَّلاة صورةً؛ لكن هو في الحقيقة راجعٌ إلى ترك الخشوع، فإنَّ الصلاة ليست بمنهيٍّ عنها؛ بل تركُ الخشوع منهيُّ عنه، وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (١).

وإنَّما نُهينا عن سبِّ ما يَدعون من دون الله بسبب شيء يقترن به، وهو سبٌهم اللهَ تعالى، حتَّى إنَّ تزكية النَّفس إذا لم [تتضمن] (٢) ما قلنا فهي غيرُ منهيَّة، قال الله تعالى خبراً عن يوسفَ- ﷺ: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (٣).

وكذلك في الغِيبَة النهي ليس للغيبة نفسها؛ بل لشيء قبيحٍ يقترن بها وهو الإيذاء، حتَّى إنَّ الغِيبَةَ إذا كانت بحال من هو مُنهمك (٤) في غَيِّه كانت هي لتحذير الغير عنه، فحينئذٍ تجوز، قال النَّبي ﷺ: «اذكروا الفَاجِرَ بِمَا فِيهِ» (٥).