Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي كتاب الصرف

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٤/ ٢٣١

وفي المبسوط (١): رجل أعطى رجلاً درهمًا فقال: أعطني بنصفه كذا فلساً، وأعطني بنصفه درهمًا صغيراً وزنه نصف درهم، فهو جائز؛ لأنه جمع بين عقدين يصح كل واحد منهما على الانفراد، فإن افترق قبل أن يقبض الفلوس والدرهم الصغير بطل في الدرهم الصغير؛ لأن العقد فيه صرف، وقد افترقا قبل قبض أحد البدلين، ولم يبطل في الفلوس؛ لأن العقد فيها بيع، وإنما افترقا قبل قبض أحد البدلين، ولو لم ينقد الدرهم الثمن حتى افترقا بطل الكل؛ لأنهما افترقا عن دين بدين، وإن كان دفع إليه الدرهم وقد قال: أعطني بنصفه كذا [فلسًا]، قلنا: وأعطني بنصفه درهمًا صغيراً يكون فيه نصف درهم إلا حبة، ففي قياس قول أبي حنيفة ﵀ يفسد البيع كله، وفي قول أبي يوسف ومحمد -رحمهما الله- يجوز في الفلوس، ويبطل في حصة الصرف؛ لأن العقد في الدرهم الصغير يفسد لمعنى الربا، فإن مقابلة نصف درهم بنصف درهم إلا حبة لا يكون ربًا، وعند أبي حنيفة ﵀ إذا فسد العقد في البعض لمعنى الربا يفسد في الكل، قال ﵀: والأصح عندي أن العقد يجوز في حصة الفلوس عندهم جميعًا على ما وضع عليه المسألة في الأصل، فإنه قال: وأعطني بنصفه الباقي درهمًا، وإذا كرر الإعطاء يتفرق العقدية، وفساد أحد العقدين لا يوجب فساد الآخر.

ألا ترى أن على هذا الوضع لا يكون قبول العقد في أحدهما شرطًا للقبول في الآخر، إلا أن تكون وضع المسألة على ما ذكره الحاكم (٢) في المختصر (٣): وبنصفه الباقي درهمًا صغيراً، فحينئذ يكون العقد واحدًا؛ لأنه لم يتكرر [ما به] ينعقد العقد، وهو قوله: أعطني، ولو قال: أعطني به كذا فلساً ودرهمًا صغيراً وزنه نصف درهم إلا قيراطاً كان جائزًا كله إذا تقابضا قبل أن ينصرفا؛ لأنه قابل الدرهم ههنا بما سمى من الفلوس، ونصف درهم إلا قيراطاً فيكون مثل وزن الدرهم الصغير من الدرهم بمقابلته، والباقي كله بإزاء الفلوس، كذا في المبسوط (٤).