النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وكذلك في بيع الذهب بالفضة؛ لأنهما بسبب الثمنية خلقة جعلا جنساً واحداً، ومنه سميت العبادة النافلة صرفاً، ومنه قوله ﵇: «من انتمى إلى غير الله، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً» (١)، العدل هو الفرض، والصرف هو النفل، سماه عدلاً؛ لكونه أداء الحق إلى المستحق، ولكن ذكر في الفائق (٢): حديثًا آخر في هذا فسره بتفسير آخر، وقال في ذكر المدينة: "من أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله إلى يوم القيامة، لا يقبل منه صرف ولا عدل" (٣) الصرف القوية؛ لأنه صرف للنفس إلى البر عن الفجور، والعدل الفدية من العادلة، المراد من إحداث الحدث الفعل الذي يوجب الحد، وذكر في الْغَرِيبَيْنِ (٤): وقيل: الصرف: النافلة، والعدل: الفريضة (٥).
وذكر في شرح الطحاوي (٦): الصرف اسم لعقود ثلاثة، بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وأحدهما بالآخر، ثم لما اختص باسم الصرف، واختص بشرائط ثلاثة، وذكر تلك الشرائط التي ذكرناها، ثم قال: ويحتاج إلى شرط رابع في عقد الصرف، إذا كان المقعود عليهما من جنس واحد، وهو التساوي في الوزن، فإن باع فضة بفضة، أو ذهباً بذهب لا يجوز إلا مثلاً بمثل، والمثلية شرط في جميع الأموال الربوية عند العقد، علمًا ووجودًا، لا وجودًا لا غير، بيان ذلك: أنهما لو تبايعا حنطة بحنطة مجازفة لا يجوز.