Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب التيمم

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ١٦٠

فإن قلت: [كيف] (١) ترك التأسي بكتاب الله تعالى في تقديم المسافر وخارج المصر على المريض مع أن الله قدم ذكر المريض على المسافر في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣].

قلت: قال الشيخ [الإمام] (٢) ﵀: إنما قدم المسافر وخارج المصر؛ لأن الحاجة إلى ذكرهما أمس لكونهما أعم وأغلب؛ فإن المسافر وخارج المصر أكثر من المرضى، أو لأن عدم وجدان الماء مطلق في الآية فيتناول الكامل والكمال في حق المسافر وخارج المصر؛ لأن العدم فيهما حقيقي، وفي المريض حكمي.

وأما تقديم المريض في الآية لأن فيه بيان الرخصة، وفي شرع الرخصة مرحمة للعباد [والمرضى] (٣) أحق بالمرحمة.

قال الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀: التيمم في اللغة القصد، ومنه قول [القائل] (٤):

وما أدري إذا [يممت] (٥) أرضًا … أريد الخير أيهما يليني

أي: [قصدت] (٦).

وفي الشريعة (٧): عبارة عن القصد إلى الصعيد للتطهير والاسم شرعي فيه [معنى] (٨) اللغة.

وثبوت التيمم بالكتاب والسنة:

أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، ونزول الآية في غزوة المريسيع (٩) حين عرّس (١٠) رسول الله-﵇ ليلة فسقطت من عائشة قلادة [لأسماء] (١١) فلما ارتحلوا ذكرت ذلك لرسول الله-﵇، فبعث رجلين في طلبها فنزلوا ينتظرونهما، [فأصبحوا] (١٢) وليس معهم ماء، فأغلظ أبو بكر على عائشة-﵂-وقال: حبستِ رسول الله-﵇-والمسلمين على غير ماء؟ فنزلت آية التيمم. فلما صلوا [بالتيمم] (١٣) جاء أسيد بن الحضير إلى مضرب (١٤) عائشة-﵂[فجعل] (١٥) يقول: ما أكثر بركتكم يا آل أبي بكر. وفي رواية: يرحمك الله يا عائشة ما نزل