Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [فصل في بيع الفضولي]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٤/ ١٢٠

وقال محمد ﵀: لا يجوز؛ لأنه لا عتق بدون الملك، إلى أن قال: وكذا لا يصح بيع المشتري من الغاصب، فمحمد قاس الإعتاق بالبيع، يعني أن رجلاً لو اشترى العبد من الغاصب فباعه من آخر، ثم أدى الغاصب الضمان (١)، أو أجاز المالك لا يجوز بيع المشتري من الغاصب، فكذا (٢) لا يجوز إعتاق [المشتري من] (٣) الغاصب، مع أن المبيع أقل احتياجًا (٤) إلى الملك في النفوذ من العتق؛ لأن الغاصب إذا باع ثم أجاز المالك يصح البيع أما إذا أعتق ثم أجاز المالك لا يصح الإعتاق، وقال الإمام قاضي خان (٥): وحاصل الخلاف راجع إلى أن عند محمد بيع الفضولي لا ينعقد في حق الحكم؛ لانعدام الولاية، فكان الإعتاق حاصلاً في ملك الغير فيبطل، كما لو باعه المشتري الأول، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- بيع الفضولي أوجب (٦) الملك على وجه التوقف؛ لأن الأصل في البيع المنعقد تعجيل الحكم، والتراخي إلى وقت الإجارة لدفع (٧) الضرر عن المالك، والضرر في النفاذ لا في ثبوت الملك على وجه لا يظهر أثره في التصرفات الضارة، فإعتاق المشتري صارف (٨) ملكًا موقوفًا فيتوقف، وإنما لا ينفذ البيع الثاني؛ لأن المولى إذا أجاز البيع الأول يثبت الملك للمشتري الأول على وجه الثبات، وطروء الملك البات يبطل الملك الموقوف، وهذا لا يوجد في الإعتاق، فينفذ إعتاق المشتري ويكون الولاية (٩)، والمصحح للإعتاق الملك الكامل.

فإن قيل: لا نسلم [أن الملك الكامل شرط لصحة الإعتاق] (١٠)، بل الملك الناقص يكفي لصحة الإعتاق، ألا ترى أنه لو أعتق المكاتب يصح، والملك في المكاتب ناقص بدليل حرمة وطء المكاتبة، بخلاف المدبرة (١١)، فإن الملك فيها كامل والرق ناقص، وفي المكاتبة على العكس.

قلنا: نعم كذلك، إلا أن الكتابة (١٢) ينفسخ (١٣) في ضمن الإعتاق؛ لما أن عقد الكتابة غير لازم في جانب العبد، وأنه لما رضي بالإعتاق بالبدل (كان أرض) (١٤) للإعتاق بدون البدل؛ لما روينا، وهو قوله ﵇: «لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم» (١٥)، ولهذا لا يصح أن يعتق الغاصب ثم يؤدي الضمان، يعني أن الغاصب لو أعتق ثم ضمن القيمة لم ينفذ عتقه، مع أن الملك الثابت له بالضمان أقوى من الملك الثابت للمشتري ههنا، حتى ينفذ بيعه لو باعه هناك، ولا ينفذ بيع المشتري ههنا لو كان باعه، ثم هناك لم ينفذ عتقه فههنا أولى، ثم ههنا لما لم ينفذ إعتاق الغاصب مع إدائه الضمان إلى المالك فإعتاق من يتلقى الملك من جانبه وهو إعتاق المشتري من الغاصب أن لا ينفذ أولى.