Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [فصل في بيع الفضولي]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٤/ ١١٢

وكذلك الطلاق (١) إلى شهر سبب للإيقاع صحيح، والحكم يتأخر (٢)، وكذلك شهر رمضان سبب لوجوب الصوم، والوجوب متأخر في حق المسافر والمريض، ولا يلزم طلاق الصبي الذي يعقل امرأته، فإنه لا ينعقد، وإن كان هو أهل الكلام حتى لو طلق امرأة غيره صح بأن وكله رجل بطلاق امرأته، والمحل موجود وهو المنكوحة.

لأنا نقول أن الشرع ألحق الصبي بالذي لا عقل له فيما يضره من الأحكام؛ نظراً له حتى لا يلزمه حقوق الله تعالى، وإن تحققت الأسباب من إدراك وقت الصلاة، وتحققت الشروط من ملك الزاد والراحلة؛ لأن اللزوم ضرر في نفسه فالتحق شرعًا بالبهيمة، والطلاق احتراز (٣)؛ لأنه إبطال ما شرع مصلحة كالهبة، فلا يبقى أهلاً للكلام من ذلك الوجه، كما لم يبق أهلاً لوجوب حقوق الله تعالى، ولأن امرأة الصبي ليست بمحل لوقوع الطلاق عليها بالإيقاع [فلا تبقى] (٤).

ألا ترى أنه لا يقع عليها بإذن الولي ولا بإيقاعه، وهذا لأنا عرفنا محلية الطلاق شرعًا، ولولا شرع الله الطلاق بعد النكاح لما كانت محلاً كالأمة.

فأما مال الغير فمحل لحكم البيع حتى يثبت فيه حكم البيع عند إذن المالك أو مباشرته بنفسه، كذا في [الذخيرة و] (٥) الأسرار (٦) والمبسوط في باب الاستبراء (٧) من كتاب البيوع (٨).

فإن قلت: لا شك أن تصرف المالك في ملكه بالبيع بعد ورود النهي عنه أنفذ من تصرف غير المالك في ملك الآخر بعد ورود النهي في حقه أيضاً؛ لما روي عن النبي ﵇ (٩) «نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان» (١٠).