Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [باب الاستحقاق]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٤/ ١٠٩

والوجه الثاني: ما قاله بعض المشايخ: أن الدعوى وإن كانت شرطًا أيضًا في حرية (١) الأصل عند أبي حنيفة ﵀، لكنه تعذر في التناقض؛ لخفاء حال العلوق (٢)، وكل ما كان مبناه على الخفاء فالتناقض فيه عفو (٣).

وإن أراد به العتق المبتدأ وهو العتق العارض فلقبول بينة العبد وجه واحد، وهو أن التناقض فيه عفو أيضًا؛ لأن المولى يستبد بالإعتاق فيعتق العبد، ولا علم له به فيكون التناقض منه عفوًا أيضًا، كما في المختلعة والمكاتب على ما يجيء.

[و] (٤) إلى هذا أشار الإمام قاضي خان وغيره، كالمختلعة تقيم البينة على الطلقات الثلاث قبل الخلع، وإنما قيد بالثلاث؛ لأن فيما دون الثلاث يمكن أن يقيم الزوج البينة أنه (٥) قد تزوجها بعد الطلاق الذي أثبتته المرأة بينتها (قبل يوم) (٦) أو يومين، وأما في الثلاث فلا يمكن، (ثم) (٧) المرأة والمكاتب يستردان بدل الخلع والكتابة بعد إقامتهما البينة على ما ادعياه.

ثم اعلم ههنا مسألة الجامع الكبير (٨) (٩) وهي الأصل في مسائل الاستحقاق، وهي رجل اشترى من آخر ثوبًا فقطعه قميصًا وخاطه ثم حاء (١٠) مستحق واستحق القميص، وقال: هذا القميص لي، وأثبته بالبينة، فالمشتري لا يرجع بالثمن على البائع؛ لأن الاستحقاق ما ورد على ملك البائع؛ لأنه لو كان ملكه من الأصل ينقطع بالقطع والخياطة، فإن من غصب من آخر ثوبًا فقطعه قميصًا وخاطه ينقطع حق المالك عنه إلى الضمان، فكان واردًا على حدوث ملك المشتري فلا يرجع بالثمن على البائع، والأصل في هذا هو أن الاستحقاق إذا ورد على ملك البائع، أعني به الملك من الأصل يرجع المشتري بالثمن على البائع، وإذا ورد الاستحقاق على حدوث ملك المشتري، أعني به مقصورًا على ملك المشتري لا يرجع بالثمن على البائع، كذا في الجامع الكبير (١١) يصدر (١٢) الدين الحميد.