Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [باب الاستحقاق]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٤/ ١٠٧

وذلك ملك سابق على الانفصال عنها، وذلك لأن الإقرار ينشئه المقر باختياره، وهو يتمكن من إنشاء سبب الملك فيها في الحال غير متمكن من ذلك فيما مضى، فإنما يثبت الملك بإقراره مقصورًا على الحال لهذا.

وأما عند قيام البينة الشهود لا يتمكنون من إنشاء ملك للمستحق فيه في الحال، ولا القاضي يتمكن من ذلك، فلابد من أن يجعل ذلك إظهار الملك كان له من (١) الأصل، كذا في الجامع الصغير للإمام شمس (٢) الأئمة السرخسي وقاضي خان [وغيرهما] (٣) -رحمهما الله (٤) -.

وقيل: يشترط القضاء بالولد، وهو الأصح؛ لأن محمدًا ﵀ قال: إذا قضى القاضي بالأصل ولم يعرف الزوايد لم يدخل الزوايد تحت الحكم؛ لأنه منفصل وقت القضاء، كذا ذكره الإمام التمرتاشي (٥).

ومن اشترى عبدًا، أي على ظن أنه عبد، ولفظ الإمام التمرتاشي ﵀: شخص قال لرجل: اشتر لي فإني عبد فلان، فاشتراه فإذا هو حر ببينة أقامها، فإذا هو حر بسكون الألف؛ لأنها إذا المفاجأة، وقد قال العبد للمشتري: اشتر فإني عبد، إنما قيد بهذين القيدين؛ لأنه لو قال وقت البيع: إني عبد، ولم يأمره بالشرى، أو قال: اشترني، ولم يقل: إني عبد لا يرجع عليه بالثمن في قولهم، كذا ذكره الإمام التمرتاشي في الجامع الصغير محالاً إلى شيخ الإسلام ﵀.

لم يرجع عليه على [كل] (٦) حال، أي لم يرجع المرتهن على هذا العبد المقر في حال من الأحوال، سواء كان البائع [الراهن] (٧) حاضرًا أو غائبًا، أي غيبة كانت لا ترجع (٨) فيهما، أي في البيع والرهن (٩)؛ لأن الرجوع بالمعاوضة أو بالكفالة، أي في هذا العقد لما أن أنواع الرجوع على الغير بالضمان كثيرة.

وذكر شمس الأئمة الحلواني ﵀ في الجامع الصغير (١٠): قول محمد مع قول أبي يوسف -رحمهما الله-، ولهما وهو ظاهر الرواية أن المشتري إنما أقدم على المشري (١١) معتمدًا على كلام العبد، فصار بمنزلة المغرور من جهته، والغرور في المعاوضات التي يقتضي (١٢) سلامة العوض يجعل سببًا للضمان؛ دفعًا للغرور بقدر الإمكان، فإذا ظهرت حرية العبد وأهلية الضمان وتعذر الاستيفاء من جهة البائع يؤاخذ هو بذلك، كالمولى إذا قال لأهل السوق: هذا عبدي، وقد أذنت له في التجارة فبايعوه، ولحقه ديون ثم ظهر أنه كان حرًا رجعوا عليه بديونهم؛ يحكم (١٣) الغرور كذلك ههنا، وهذا الغرور وقع في عقد هو معاوضة وهو البيع، وبه وقع الفرق بين هذا وبين الرهن؛ لأن الرهن ما شرع معاوضة، ولهذا قيل: حكم الرهن ملك اليد بجهة استيفاء الدين ليتوصل به إلى حقيقة الاستيفاء من مالية الرهن لا من عينه، ولهذا قال علماؤنا: أن الرهن برأس [مال] السلم أو بالمسلم فيه إذا هلك يقع به الاستيفاء، ولو كان معاوضة لكان استبدالاً برأس مال السلم أو بالمسلم (١٤) فيه وأنه حرام.