Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب الربا

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٤/ ١٠١

وذكر في الذخيرة (١): لو باع قمقمة (٢) من حديد أو صفر (و) (٣) نحاس بقمقمتين من جنسها يجوز يدًا بيد؛ لأن الناس تركوا وزنها مع الإمكان، وترك الوزن مع الإمكان فيما ثبت (٤) وزنه باصطلاحهما إعراض عن الاصطلاح على الوزن، وخروجها عن الاصطلاح [على الوزن] (٥) لم يكن إلا باعتبار (٦) الصنعة، فعلم أن للصنعة في تغيير الأجناس تأثيرًا.

والثالث: اختلاف المقصود وإن لم يتبدل الأصل والصنعة؛ كشعر العنز (٧) [العنز: الماعز، وهي الأنثى في المعز] وصوف الضأن، فإن أصلهما جنس واحد، ولم يمس (٨) الصنعة فيهما بعد، ومع ذلك صار (٩) جنسين مختلفين بسبب اختلاف المقصود، وكالعبد مع الأمة على ما مر.

فإن قيل: شعر العنز (١٠) وصوف الضأن بالنظر إلى الأصل هما جنس واحد؛ لأن اسم الغنم يتناول الكل كما في الزكاة، وبالنظر إلى المقصود هما جنسان فينبغي أن لا يجوز بيع الواحد بالاثنين؛ ترجيحًا لجانب الحرمة عند تعارض دليلي الحل والحرمة.

قلنا: إنما يصار إلى الترجيح عند التعارض، ولا تعارض بين الصورة والمعنى؛ لأن المعنى وهو المقصود راجح (١١).

فإن قيل: لو جعلتهما جنسين بالنظر إلى المقصود يجب أن يجعل ألبان البقر والغنم جنسًا واحدًا بالنظر إلى المقصود، فإن المقصود منهما جميعًا واحد.

قلنا: لا نسلم اتحاد المقصود، فإن لبن البقر قد يضر الإنسان في بعض الأحوال، ولبن الغنم لا يضر (١٢) في تلك الحالة التي يضره لبن البقر.

لأن الخبز صار عدديًا، أي عند محمد ﵀.

أو موزونًا، أي عند أبي يوسف ﵀.

لا خير فيه، أي لا يجوز على وجه المبالغة؛ لأنه نكره (١٣) في موضع النفي فعم نفي (جمع الخيرية) (١٤).

والفتوى على الأول، وهو أن بيع الخبز (١٥) بالحنطة أو الدقيق جايز، وكذا السلم في الخبز جايز في الصحيح؛ احترازًا عما روي عن أبي حنيفة ﵀ أنه لا يجوز، ذكره في المبسوط (١٦)، وقال: وأما السلم في الخبز فلا يجوز عند أبي حنيفة ﵀، ولا يحفظ عنهما خلاف ذلك.