وهذا؛ لأن المشتري استحق صفة السلامة لمطلق العقد، فإذا علم بالعيب بعد القطع وبالقطع تعيب المبيع بعيب زائد؛ فقد عجز عن رده كما قبض، فيرجع بنقصان العيب نظراً لهما.
فإن قيل: "ما الفرق بين هذا وبين ما إذا اشترى بعيراً فنحره، فلما شق بطنه فوجد أمعاءه فاسدة، لا يرجع بنقصان العيب عند أبي حنيفة (٤) ﵀ وهنا قال: يرجع بالنقصان؟.
قلت (٥): الفرق بينهما "أن النحر إفساد للمالية؛ لأنه بالنحر صار عرضاً للنتن والفساد، ولهذا لا تقطع يد السارق بسرقته، فيختل معنى قيام المبيع في فصل النحر دون القطع" (٦)، كذا ذكره الإمام قاضي خان، والإمام المرغيناني] (٧).
وهذا لأن "حق الرد للمشتري إنما ثبت كي يدفع به الضرر عن نفسه، وإنما يدفع الضرر عن نفسه بطريق لا يلحق الضرر فيه بالبائع، وبعدما تعيب عنده لو رده كان في ذلك إلحاق الضرر بالبائع.