Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [المدة في نقد الثمن]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٣/ ٧٣

وإن بيّن المدة أكثر من ثلاثة أيام، قال أبو حنيفة ﵀: البيع فاسد (١)، وقال محمد ﵀: البيع حائز" (٢)، وقول أبي يوسف مضطرب في بعض الروايات، مثل قول محمد اعتباراً بالملحق به (٣)، وفي بعض الروايات قوله مثل قول أبي حنيفة، فعلى هذه الرواية يحتاج إلى الفرق بين هذا الشرط وبين البيع بشرط الخيار، والفرق له أن القياس يأبى جواز العقد مع هذا الشرط، ومع شرط الخيار، وإنما تركنا القياس في الموضعين بالنص، والنص مع هذا الشرط مقدر (٤) بثلاثة أيام، وفي شرط الخيار (٥) ورد النص بالزيادة على ثلاثة أيام، كذا في الذخيرة والجامع الصغير لقاضي خان (٦).

(والأصل فيه أن هذا في معنى اشتراط الخيار)

فإن قلت (٧): لا نسلِّم أن هذا الشرط في معنى اشتراط الخيار، بل هذا خلاف ذلك؛ وذلك لأن هناك لو سكت حتى مضت المدة تم البيع، وههنا لو سكت حتى مضت المدة يبطل البيع، وجواز البيع مع شرط الخيار ثابت بالنص بخلاف القياس، فلا يلحق به غيره إلا إذا كان في معناه من كل وجه، وبما ذكرت في المعنى، يعلم أنه ليس في معناه من كل وجه فلا يلحق به.

قلت: الاعتبار في كون الشيء بمعنى شيء آخر لما هو المقصود فيهما لا لمعنى زائد فيهما، ثم هذا الشرط من حيث المقصود كشرط الخيار؛ لأنه إنما يشترط الخيار ليتروى النظر فيه، ويكون مخيراً في الأيام الثلاثة (٨) بين فسخ العقد وإتمامه، وبهذا الشرط أيضاً لا يحصل إلا هذا المقصود، والشرع إنما جوز شرط الخيار لهذا المقصود في حديث حبان بن منقذ ﵁ (٩)، فألحق به ما هو بمعناه في ذلك لمقصود الذي جاء الشرع لأجله، إلى (١٠) هذا أشار في المبسوط (١١).