Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب الماء الذي يجوز به الوضوء

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ١٢١

واستدلوا بقوله تعالى: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]. ولأنه ينمو بنماء ذي الروح فيحله الموت وينجس به. ومالك يقول: العظم يتألم. ويظهر ذلك في السن [بخلاف الشعر.

قلنا: إنه بيان من الحي فلا يتألم به ويجوز الانتفاع به، وقد قال-﵇: «ما أبين من الحي فهو ميت» (١). فلو كان فيه حياة لما جاز الانتفاع به، ولا نقول: إن العظم يتألم بل ما هو متصل به من اللحم يتألم، وبين الناس كلام في السن] (٢) أنه عظم أو طرف عصب يابس؛ فإن العظم لا يحدث في البدن بعد الولادة، وتأويل قوله تعالى: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ﴾ [يس: ٧٨] النفوس.

وفي العصب روايتان:

في إحدى الروايتين: فيه حياة لما فيه من الحركة وينجس بالموت، ألا ترى أنه يتألم الحي بقطعه بخلاف العظم فإن قطع قرن البقرة لا يؤلمها [فدل] (٣) أنه ليس في العظم حياة فلا تنجس بالموت، وإليه أشار رسول الله ﵇ حين مر بشاةٍ [ملقاةٍ] (٤) لميمونة فقال: «هَلاَّ انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا (٥)؟». فقيل: إنها ميتة. فقال: إنما حرم من الميتة أكلها. وهذا نص على أن ما لا يدخل تحت مصلحة الأكل لا يتنجس بالموت.

وعلى هذا شعر الآدمي طاهر عندنا (٦) خلافًا للشافعي (٧) ﵀ فإن النبي ﵇ حين حلق رأسه قسم شعره بين أصحابه (٨)، فلو كان نجسًا لما جوز لهم التبرك به، ولكن لا ينتفع به لحرمته، والذي قيل: إذا طحن سن الآدمي مع الحنطة لم يؤكل فذلك لحرمة الآدمي إلا لنجاسته.