أي: لأن الزرع متصل بالأرض على تأويل المكان للفصل ولذلك
(لا يدخل الزرع في بيع الأرض)
فإن قيل: يشكل على هذا بيع جارية (٢) لها حمل في بطنها، أو بقرة أو شاة لهما ولد في بطنهما، يدخل في البيع، وإن كان اتصاله بالأم للفصل لا محالة، وبين الولد في البطن وبين الزرع في الأرض (٣) مناسبة قوية (٤)؛ لقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾(٥) فكيف دخل هناك الولد ولم يدخل الزرع ههنا، مع وجود المعنى (٦) الجامع بينهما، وهو الاتصال للفصل، ووجود المناسبة بين الزرع والولد؟.
قلنا: لما لم يقدر غير الله تعالى على فصل الولد من أمه ووجود المناسبة (٧) بينه وبين أمه نزل ذلك منْزلة الجرء من أمه، فلم يعتبر انفصاله في ثاني الحال؛ لوجود معنى الجزئية في الحال من كل وجه، ولعدم إمكان البائع من فصله.
وأما الزرع والشجر فليسا من جنس الأرض، وهو ظاهر فلم يمكن اعتبار معنى الجزئية حتى يصلح تبعاً لها، فبعد ذلك ينظر: إن كان اتصاله للقرار، كما في الشجر كان متصلاً في الحال، وفي ثاني الحال فيدخل بطريق التبعية، لا بطريق الجنسية (٨)، وإن كان اتصاله للفصل في ثاني الحال، كما في الزرع، يجعل منفصلاً (٩) في الحال (١٠) كالسلالم المنفصلة (١١).