Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [حكم المعدود المتفاوت]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٣/ ٣٥

لأن ما زاد على الموجود إنما يجب على البائع تسليمه بصفقة على حدة؛ لأن الصفقة الأولى وقعت على هذا الموجود، ولم يكن الزائد داخلاً فيها، وقد ذكرنا أن تكرر (١) البيع أو الشراء يوجب تفريق الصفقة، وكل واحد من المتعاقدين مخير في الصفقة المستأنفة، إن شاء باشر الصفقة، وإن شاء لم يباشر، فقال: والقدر ليس بوصف (٢)، بل هو أصل، واعلم أن المشائخ ذكروا في الفرق بين الوصف والأصل حدوداً.

قيل: إنَّ ما يتعيب بالتبعيض والتشقيص فالزيادة والنقصان [فيه وصف، وما لا يتعيب] (٣) بالتبعيض والتشقيص (٤) فالزيادة والنقصان (٥) فيه أصل.

وقيل: الوصف ما لوجوده تأثير في تقوّم غيره، ولعدمه تأثير في نقصان غيره، والأصل ما لا يكون بهذه المثابة.

وقيل: إن ما لا ينقص الباقي بفواته فهو أصل، وما ينقص الباقي بفواته فهو وصف، وهذا القول بالقول الثاني يتقاربان، فبهذا يعلم أن القدر في المكيلات والموزونات أصل، والذرع من المذروعات وصف؛ لأن المكيلات (٦) لا تتعيب بالتبعيض، والمذروع يتعيب، وكذلك أن العشرة الأقفزة إذا انتفص منها قفيز يشتري التسعة بالثمن الذي كان يخصها مع القفيز الواحد، فيما إذا قال: اشتريت هذه الصبرة بعشرة دراهم على أنها عشرة أقفزة.

وأما الذرع الواحد من الثوب أو الدار إذا انتقص فإن الباقي لا يشترى بالثمن الذي كان يشتري معه، فإن العتابى (٧) مثلاً إذا كان خمسة عشر ذراعاً فالخمسة الزائدة على العشرة يزيد في قيمة الخمسة وفي قيمة العشرة أيضاً.