Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [أقسام تصرفات المرتد]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٢/ ١٠٠

(لأنَّه لا يفتقر إلى حقيقة الملك وتمام الولاية) هذا نشر لما لَفّ بقوله: (كالاستيلاد (١) والطَّلاق) أي: الاستيلاد لا يفتقِر إلى حقيقةِ الملك حتَّى صحَّ في جارية الابن، والطَّلاق لا يفتقِر إلى تمام الولاية حتَّى صحَّ مِن العبد مَع قصور ولايتِه على نفسه.

وذكر في المبسوط: "منها نافذ بالاتِّفاق، وهو الاستيلاد حتَّى إذا جاءت جاريتُه بولَد فادَّعى نسبَه يثبُت النَّسب منه، وورِثه هذا الوَلد مَع ورثتِه/، وكانت الجارية أمَّ ولد له لأنَّ حقَّه في ماله أقوى من حقِّ الأب في جاريةِ ولدِه، واستيلاد الأبِ صحيح، فاستيلاد المرتدِّ أولى؛ ولأنَّها موقوفة على حكم ملكه حتَّى إذا َأسلم كانت مملوكةً له، وحقُّه فيها أقوى مِن حقِّ المولى في كَسب المكاتَب، وهناك يصِحُّمنه دعوة النَّسب، فههنا أولى، إلَّا أنَّ هناك يحتاج إلى تصديق المكاتَب لاختصاصه بملك اليد والتصرُّف، وههنا لا يحتاج إلى تصديق الورثة لأنَّه لم يثبت لهم ملك اليد والتصرُّف في الحال" (٢).

(وباطل بالاتفاق: كالنكاح والذبيحة؛ لأنه يعتمد الملة ولا ملة له) (٣).

فإن قيل: أيش [تعني] (٤) بـ"الملَّة"؟ إنْ عنيتَ بها ملَّة الإسلام فينتقِض بصحَّة نكاح أهل الكتاب، وإنْ عنَيتَ بها الملَّة السماوية فينتقِض (٥) بصِحَّة نكاح المجوس، وأهل الشِّرك فيما بينَهم، وليس لهم ملَّة سماوية أصلًا، لا مقرَّرة ولا محرَّفة، وَمَع ذلك إنَّ نكاحَهم محكوم بالصَّحة، والدَّليل على صحَّة نكاحِهم وجوبُ الحكم على قاضي أهل الإسلام بالنَّفَقة، والسُّكنى، وجَرَيان التَّوارث بين الزَّوجين ولأنَّهم لو أسلموا على نكاحهم ذلك يقَرُّون عليه إذا لم يَكُن النِّكاح في ذات رحِم محرَّم منهم، وقال النَّبي ﵊: "وُلِدتُ مِن نكاحٍ لا مِن سِفاح" (٦).