Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [تمييز أهل الذمة عن المسلمين]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٢/ ٨٥

(فلو لم تَكن لَه (١) علامة مميِّزة فلعله الذمي يعامَل معامَلة المسلِمين)، وربَّما يموت منهم أحَد فَجْأة، أي (٢): في الطَّريق، فإذا لم يَكُن معه عَلامة يظنُّونه مسلِمًا فيَصنعون به ما يصنعون بموتى المسلمين، والتَّحرُز عَن ذلك واجب في حقِّ الكفَّار.

فإنْ قيل: أليس أنَّالنَّبي ﵊ لم يَأخُذ بذلك يهودَ المدينة ولا نَصارى نجران ولا مجوس هجر؟ قلنا: لأنَّهم في زمن رسول الله ﵊ كانوا معروفِينَ بالمدينة، لا يشتبِه حالُهم، فكان لا تقع (٣) الحاجة إلى ذلك ثُمَّ في زَمَن عمر ﵁ لما كثر [الناس] (٤) ممَّن يُعرف وممَّن لا يُعرَف، ووَقعت (٥) الحاجة إلى ذلك، وكان ذلك صوابًا فيه. وقال رسول الله ﵊: "أينما دار عمر فالحقُّ معه" (٦) (٧) كذا ذكره الإمام شمس الأئمة السرخسي في الجامع الصَّغير.

(وصيانة لِضَعَفَةِ المسلمين)

المراد مِن الضَّعف، هو الضَّعف في الدِّين لا الضَّعف في البَدَن، أي: إِنَّما أُخذ أهل الذِّمة بما يورِث عليهم الصَّغار والذِّلة بأنْ لا يركبوا الخيل ولا يحمل السَّلاح وبالركوب على الأُكُف دون سروج (٨) الخيل، وتَرْك الابتداء بالسَّلام، وتضييق الطُّرق عليهم، لكي يُروا في أعيُن الَّذين لم يتصلبوا في دين الإسلام على وجه الصَّغار والذِّلة حتَّى لا [يقولوا] (٩) أنَ الكفَّار يتقلبون في النِّعمة والدَّعة، والمؤمنين في المِحنة والضَّعة، وأنْ لا يميلوا إلى الكُفر [بسبَب] (١٠) سعتهم ورونَق