Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب الماء الذي يجوز به الوضوء

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ٩٨

ثم نقول: أراد بالقلة قامة الرجل لا الجرة؛ لأنه ذكر القلة لتقدير الماء في الحياض [والماء في الحياض] (١) إنما يقدر بالقامة لا بالجرار.

قَالَ (وَالْغَدِيرُ الْعَظِيمُ الَّذِي لا يَتَحَرَّكُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ بِتَحْرِيكِ الطَّرَفِ الْآخَرِ إذَا وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي أَحَدِ جَانِبَيْهِ جَازَ الْوُضُوءُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ لأنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النَّجَاسَةَ لا تَصِلُ إلَيْهِ) إذْ أَثَرُ التَّحْرِيكِ فِي السِّرَايَةِ فَوْقَ أَثَرِ النَّجَاسَةِ.

ثُمَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ التَّحْرِيكَ بِالاغْتِسَالِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀، وَعَنْهُ التَّحْرِيكُ بِالْيَدِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ بِالتَّوَضُّؤِ.

وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الاغْتِسَالِ فِي الْحِيَاضِ أَشَدُّ مِنْهَا إلَى التَّوَضُّؤِ، وَبَعْضُهُمْ قَدَّرُوا بِالْمِسَاحَةِ عَشْرًا فِي عَشْرٍ بِذِرَاعِ الْكِرْبَاسِ تَوْسِعَةً لِلْأَمْرِ عَلَى النَّاسِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْعُمْقِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لا يَنْحَسِرُ بِالاغْتِرَافِ هُوَ الصَّحِيحُ.

وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَجَازَ الْوُضُوءُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْجُسُ مَوْضِعُ الْوُقُوعِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ لا يَنْجُسُ إلا بِظُهُورِ أَثَرِ النَّجَاسَةِ فِيهِ كَالْمَاءِ الْجَارِي.

قوله: (والغدير العظيم الذي لا يتحرك) المراد من تحرك أحد طرفيه هو أن يتحرك بالارتفاع والانخفاض ساعة تحريكه.

وقال في «فتاوى قاضي خان»: «واختلفوا في حد الحوض الكبير.

قال بعضهم: إن كان الحوض بحال لو اغتسل إنسان في جانب لا يضطرب الطرف الذي يقابله أي: لا يرتفع ولا ينخفض فهو كبير» (٢).

قال مشايخنا: وإنما يعتبر تحرك الجانب [من الجانب] (٣) الآخر من ساعته لا بعد المكث لا يعتبر حباب الماء فإن الماء وإن كثر يعلق ويتحرك.

وحاصل هذا ما ذكره شيخ الإسلام فقال: يجب أن يعلم أن العلماء اتفقوا على أن النجاسة متى وقعت في ماء راكد قليل فإنه ينجس وفي كثير لا ينجس] (٤) ولكن اختلفوا بعد هذا في حد الكثرة والقلة (٥).

قال مالك: إذا كان الماء بحال لو وقع فيه النجاسة تغير لونه أو طعمه أو ريحه كان قليلاً وإن لم يتغير شيء منه كان كثيرًا (٦).