Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب اليمين في الأكل والشرب

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٠/ ١٣٩

(ومن حلف لا يأكل هذه الحنطة، لم يحنث حتّى يقضمها) وإنّما وضع المسألة في الحنطة المعينة؛ لأنّه إذا عقد يمينه على أكل حنطة لا بعينها، ينبغي أن يكون الجواب على قول أبي حنيفة ﵀ كالجواب عندهما (١) هكذا ذكر شيخ الإسلام ﵀ في أيمان "الأصل" (٢) كذا في الذّخيرة والفوايد الظّهيريّة (٣).

ثم هذا الاختلاف الذي ذكر في قوله: لا يأكل هذه الحنطة فيما إذا أطلق ولم يكن له نية، وأمّا إذا حلف بهذه اليمين ونوى أن يأكلها حبًا كما هي من خبزها أو سويقها، لا يحنث بالإجماع؛ لأنّ المنوي حقيقة كلامه، فهو كالملفوظ فيتقيد اليمين بالحقيقة، وإن نوى أن لا يأكل ما يتخذ منها صحّت نيّته أيضًا، حتّى لا يحنث بأكل عينها، (وإن لم يكن له نية (فأكل من خبزها لم يحنث عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما يحنث» كذا في المبسوط (٤) والذّخيرة. ولأبي حنيفة ﵀ إن عيَّنَها يؤكل مقليًا ومطبوخًا وكشكًا (٥) فاقتصرت يمينه عليها كمن حلف لا يأكل هذا الثمر فأكل عصيدة (٦) اتخذت منه، أو لا يأكل من هذه البقرة أو الشّاة فأكل من لبنها وزبدها وسمنها، أو لا يأكل من هذه البيضة فأكل من فرخها لا يحنث كذا ذكره الإمام التمرتاشي ﵀ (٧) ولو قضمها بكسر الضاد وقد ذكرته يعني [خاييد مروبرا].

قوله: حنث عندهما هو الصّحيح احتراز عن رواية المبسوط فإنّه ذكر في المبسوط (٨) (أنّه لا يحنث) وما ذكره من الحنث فهو رواية الجامع الصّغير. ثم رجح في الذّخيرة والفوايد الظهيريّة رواية المبسوط فقال في الذّخيرة والصّحيح ما ذكره في أيمان "الأصل" (٩) وهو عدم الحنث عندهما بأكل عين الحنطة، ورجح في مبسوط شمس الأئمة والجامع الصّغير لقاضي خان -رحمهما الله- رواية الجامع الصّغير (١٠).