Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٠/ ١٢٧

قوله: في الصّحيح احتراز عن (قول بعض المشايخ ﵏ فإنّهم قالوا أنّه يحنث؛ لأنّه لما كان متمكّنًا من الامتناع فلم يمتنع صار كالأمر بالإخراج) كذا في المبسوط (١).

والمُضِيَّ بَعد ذلك ليس بِخُرُوجٍ؛ لأنّ الخروج عبارة عن الانفصال من الباطن إلى الظّاهر، وهو لم يوجد بل وُجد منه (الإِتيَانُ إلى حاجة أخرى) والإتيان غير الخروج؛ لأنّ الإتيان عبارة عن الوصول. (ولو حلف لا يخرج إلى مكة) ههنا ألفاظ ثلاثة:

أحدها: الخروج وقد ذكرنا الجواب عنه ويشترط للحنث فيما إذا عقد يمينه في الخروج إلى مكّة إن تَجَاوَز عُمْرَانَ مِصرِهِ على هذه العزيمة قال الله تعالى: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢) وأراد به الانفصال دون الوصول.

والثّاني: الإتيان ويشترط للحنث فيه الوصول قال تعالى: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ﴾ (٣)

فالمراد به الوصول، وقال ﵇: «من أتى امرأته الحائض أو أتاها في غير مَأْتاها أو أتى كاهنًا وصدقه فيما قال فقد كفر بما أنزل على محمّد» (٤).

والثّالث: الذّهاب فقد اختلف فيه مشايخنا ﵏ قال نصير بن يحيى (٥) هو بمنزلة الإتيان لقوله تعالى: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ (٦) وأراد به الإتيان، وقال محمّد بن سلمة: (٧) الذّهاب بمنزلة الخروج وهو الصّحيح، قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٨) والتمسك به أنّ الإذهاب أفعال من الذّهاب والإذهاب هو الإزالة وكونه إزالة لا يفتقر إلى وصول الزّائر إلى محلّ آخر، فلما كان الإذهاب إزالة كان الذّهاب زوالًا فلا يشترط فيه الوصول أيضًا؛ ولأنّ الرجل إذا قصد سمرقند (٩) وخرج من بخارى (١٠)، صحّ أن قال ذهب إلى سمرقند، وهذا إذا لم ينو بالذّهاب شيئًا، وإن نوى به الإتيان أو الخروج صحّت نيته؛ لأنّه نوى ما يحتمله لفظه، ثم في الخروج والذّهاب يشترط للحنث الخروج عن قصد وفي الإتيان لا يشترط القصد للحنث بل إذا وصل إليه حنث قصدًا ولم يقصد كذا في الجامع الصّغير لقاضي خان ﵀ والفوايد الظهيريّة (١١).