Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي كتاب الأيمان

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٠/ ٩٧

ومعنى قوله: (ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (١) وحنثتم ومن أسباب الوجوب ما هو مضمر في الكتاب كما في قوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) معناه فأفطر فعدّة من أيّام أخَر، ثم إن الله تعالى أوجب الكفارة بعد عقد اليمين بقوله: (بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ (٣)، وإنما يتصوّر الانعقاد فيما يتصوّر فيه الحل؛ لأنّه ضدّه. قال القائل:

خَطَرَاتُ الْهَوَى تَرُوحُ وَتَغْدُو … وَلِقَلْبِ الْمُحِبِّ حَلٌّ وَعَقْدُ (٤)

ولا يتصوّر ذلك في الماضي، والمراد بقوله تعالى: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٥)، المؤاخذة بالوعيد في الآخرة؛ لأن دار الجزاء في الحقيقة الآخرة، فأمّا في الدنيا فقد يؤاخذ المطيع ابتلاءً، ويُنَعَّم العاصي استدراجًا، والمؤاخذة المطلقة محمولة على المؤاخذة في الآخرة).

فلا تناط بها أي فلا تعلق الكفارة بالكبيرة، فإن قيل الظهار (٦) منكر من القول وزور والزور (٧) كبيرة ومع ذلك وجبت فيه الكفارة. قلنا: أنّ الكفارة تجب بالعود وهو الغرم على الوطئ لا بمجرّد الظّهار على ما مرّ، فإن قيل إذا أفطر الصّائم بالزّنا أو شرب الخمر تجب الكفّارة وهما كبيرتان. قلنا: الكفّارة هناك لا باعتبار أنّهما حرامان وكبيرتان؛ بل باعتبار الفطر في المشتهى حتّى إنّه لو زنا أو شرب الخمر ناسيًا لا يفسد صومه ولا يجب الكفارة ويجب الحدّ باعتبار أنهما في أنفُسِهما مباشرةُ كبيرةٍ، وأمّا اليمين الغموس فليست بيمين على الحقيقة؛ بل أطلق عليها اسم اليمين مجازًا، على ما ذكرنا فلا تجب الكفّارة.