Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في الغسل

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ٧٨

قلت: إلا أن الرواية بالألف واللام (١) قد ثبتت في النسخ، فوجهه أن يحمل الألف واللام على تحسين النظم من غير اعتبار تعريف الجنس وتعريف العهد فكان مبقى على معنى التنكير نحو قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥]، وقوله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا﴾ [يس: ٣٣] حيث وصفهما بالجملة الفعلية لبقائهما على معنى التنكير فكان من قبيل قول القائل: ولقد أمر على اللئيم يسبني (٢)

ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ إلا رِجْلَيْهِ

- وقوله: (ثم يتوضأ وضوءه للصلاة)، وهذا احتراز عما روى الحسن بن زياد (٣) عن أبي حنيفة رحمهما الله: أن الجنب يتوضأ، ولا يمسح رأسه؛ لأنه لا فائدة في المسح لوجود إسالة الماء من بعد، وذلك بعدم معنى المسح بخلاف سائر الأعضاء؛ لأن التسييل هو الموجود فلم يكن التسييل من بعده مُعدِمًا له، ولأن وظيفة الرأس نظير وظيفة الرجل وجوبًا وسقوطًا كما في الوضوء والتيمم ثم سقطت وظيفة الرجل في الوضوء عن الجنابة فكذا تسقط وظيفة الرأس، والصحيح ظاهر الرواية؛ فإن تقديم الوضوء على الإفاضة على جميع البدن يقع سنةً لما روي أن النبي ﵇ توضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه، والوضوء للصلاة يشمل الغسل والمسح جميعًا ولم يسقط وظيفة الرجل بل تأخرت؛ لأن التقديم [لا يفيد] (٤) لما ذكر في المتن، والمسح يفيد، كذا في «مبسوط شيخ الإسلام» (٥).

ومن العلماء من قال: البداية في الوضوء واجبة.