النهاية في شرح الهداية - السغناقي
والذمية أحقّ بولدها المسلم، بأن كان زوجها مسلمًا، ما لم يعقل الأديان أو يخفّ هذا ظاهر.
وقال يخف انجزم بالعطف على لم يعقل، ولكن كان بخط شيخي ﵀ أو يخاف معرباً بالرّفع فكان استئنافاً.
وقال الشافعي ﵀: لهما الخيار (١).
وذكر في الهادي لقطب الدين النيسابوري (٢) من أصحاب الشافعي ﵀: وإذا بلغ الصبي سن التمييز يخيّر بين الأبوين، ويسلّم إلى من اختاره، فإن رجع استردّ واستوى فيه الذكر والأنثى ولا يخيّر بين غير الوالدين بوجه، وإذا اختار الأب، فلا يمنع من الزّيادة وإذا اختار الأم، فعلى الأب مراعاته وتسليمه إلى المكتب والحرفة (٣).
وَلَنَا أَنَّهُ لِقُصُورِ عَقْلِهِ يَخْتَارُ مَنْ عِنْدَهُ الدَّعَةُ، أي الخفض [من] (٤) الراحة والهاء عوض من الواو، يقول: منه ودع الرجل بالضمّ، كذا في «الصحاح» (٥).
وذكر في «المبسوط» يكون في القول بالتخيير بناء الإلزام والحكم على قول الصبي وذلك لا يجوز (٦).
فوفق لاختيار الأنظر بدعائه، وذكر صدر الإسلام ﵀ في الجامع الصغير وقال: خيّره ﵇، فقال: «اللهم اهده، فاختار الأم» (٧)، وكانت دعوته مستجابة، ومثل هذا لا يوجد في غيره، ويحتمل إن كان في الصبي العاقل.
أَوْ يُحْمَلُ [عَلَى] (٨) مَا إذَا كَانَ بَالِغًا، أي: عاقلاً، على ما ذكر صدر الإسلام أو أراد به حقيقة البلوغ، فإنّه إذا بلغ رشيدًا له أن يتفرّد بالسُّكنى، وله أن يكون بأيهما أراد.