Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في الكفارة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٩/ ٥٤

فإن غدّاهم وعشّاهم جاز، والرواية وعشّاهم بالواو ولا بأو، فإنّ التغدية الواحدة من غير التعشية أو التعشية من غير التغدية لا يجوز.

وذكر في «المبسوط» المعتبر في التمكين أكلتان مشبعتان إمّا الغداء والعشاء، وإمّا غداءان أو عشاءان لكل مسكين، فإنّ المعتبر حاجة اليوم وذلك بالغداء والعشاء (١).

وفي المجرّد عن أبي حنيفة ﵀ إذا غدا ستين وعشا آخرين لا يجوز، ذكره في «المحيط» (٢).

(قَلِيلًا كَانَ مَا أَكَلُوا أَوْ كَثِيرًا)، أي: بعدما شبعوا فالمعتبر فيه الشبع لا المقدار، وذكر في «المحيط»، وإذا غدّاهم وعشّاهم فالمعتبر فيه أكلتان مشبعتان، ولا معتبر فيه لمقدار الطّعام (٣).

وروي عن أبي حنيفة ﵀ في كفارة اليمين لو قدّم أربعة أرغفة (٤) أو ثلاثة بين يدي عشرة، وشبعوا أجزاه وإن لم يبلغ ذلك إلا صاعاً أو نصف صاع، وإن كان أحدهم شبعان هل يجوز؟.

اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: يجوز؛ لأنّه وجد إطعام العشرة وقد شبعوا، وقال بعضهم: لا يجوز؛ لأنّ المأخوذ عليه إشباع العشرة، وهو ما أشبع العشرة إنّما أشبع التسعة (٥).

وقال الشافعي: لا يجوز إلا التمليك (٦)، وعندنا الإطعام بالكفّارات يتأدّى بالتمكين من الطّعام.

وقال الشافعي ﵀: لا يتأدّى إلا بالتمليك من الفقير، وكان حمدان بن سهل (٧) يقول: لا يتأدّى بالتمليك، وإنّما يتأدّى بالتمكين فقط؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (٨) والإطعام فعل متعد ولازمه طعم يطعم في ذلك الأكل دون الملك، ففي التمليك لا يوجد حقيقة الإطعام.