Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب طلاق المريض

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٨/ ١٢٣

بخلاف ما إذا كانت صحيحة حين ارتدت؛ لأنّها بانت بنفس الردّة، فلم تصير مشرفة على الهلاك؛ لأنّها لا تقبلبخلاف الرجل، فلا يرثها زوجها؛ لأنّها لم تكن فارة، كذا في «المبسوط» (١).

وذكر في «المبسوط» قَالَ: ﵁ (٢) -، إذَا طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أو واحدة باينة، ثم مات وهي في العدّة فلا ميراث لها منه - في القياس -، وهو أحد أقاويل الشّافعي ﵀، وفي الاستحسان ترث منه، وهو قولنا، وقال ابن أبي ليلى: وإن مات بعد انقضاء العدّة ترث منه ما لم تتزوّج بزوج آخر، وهو قول الشّافعي (٣) ﵀، وقال مالك (٤): وإن مات بعدما تزوجت بزوج آخر فلها الميراث منه، وجه القياس إن سبب الإرث انتهاء النكاح بالموت، ولم يوجد لارتفاعه بالتّطليقات، والحكم لا يثبت بدون السّبب، كما لو طلّقها قبل الدّخول، ولأنّ استحقاق الميراث إمّا بالسّبب أو بالنّسب وقد انعدم الأمران ههنا.

وهذا بخلاف ما إذا طلّقها لا بسؤالها؛ لأن السّبب وإن انقطع حقيقة إلا أنا قضينا ببقاء السّبب تصوّنًا عن الإضرار بها، لتعلّق حقّها بماله في ابتداء مرضه، وَلَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا؛ لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ ﵃ فقد روى عن إبراهيم (٥) قال: جاء عروة البارقي (٦) إلى شريح (٧) من عند عمر ﵃ بخمس خصال منهنّ: إذا طلق المريض امرأته ثلاثاً ورثته إذا مات وهي في العدّة (٨)، وعن الشّعبي ﵀: أن أم البنين بنت عيينةبن حصن (٩) كانت تحت عثمان بن عفان ﵁ فارقها وورثها بعدما حوصر، فجاءت إلى علي ﵁ بعدما قتل، فأخبرته بذلك، فقال: «تركها حتّى إذا أشرف على الموت فارقها وورَّثها منه» (١٠)، وأن عبد الرحمن بن عوف (١١) ﵁ طلق امرأته تماضر (١٢) أحد التطليقات الثلاث في مرضه، فورَّثها عثمان منه، وقال: «ما اتهمته» (١٣) (١٤)، ولكن أردت السنة، والقياس يترك بإجماع الصحابة (١٥) ﵃.