Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب الأيمان في الطلاق

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٨/ ١٠٧

فإذا كان المحلوف به متيقن الوجود عند وجود الشّرط أولى بأن ينعقد اليمين، وبأن كان لا يملك التنجيز لا يدل على أنّه لا يملك التّعليق، كمن يقول لجاريته: إذا ولدت ولدًا فهو حرّ صحّ، وإن كان لا يملك تنجيز العتق في الولد المعدوم، وإنّما قال لامرأته الحائض: إذا طهرت فأنت طالق، كان هذا طلاق السنة، وإن كان لا يملك تنجيزه في الحال.

وهذا بخلاف الأهليّة في التصرف؛ لأنّه لابدّ منه في تصرّف اليمين، كما لابدّ منه في تصرّف الطّلاق، فأمّا الملك في المحلّ فمعتبر للطّلاق دون اليمين، وهذا بخلاف البيع فإنّ الإيجاب أحد شطري البيع وتصرف البيع قبل الملك لغو، فأمّا الإيجاب ههنا فيصرف آخر، سوى الطّلاق، وهو اليمين، وتأويل الحديث ما روي عن مكحول (١) والزّهري (٢) وسالم والشعبي (٣) ﵀ أنّهم قالوا: كانوا في الجاهلية يطلقون قبل التزوّج تنجيزًا، ويعدّون ذلك طلاقاً، فنفى رسول الله ﵇ ذلك بقوله: «لا طلاق قبل النكاح»، وحديث عبد الله بن عمرو مشهور (٤)، ولو ثبت فمعنى قوله إن نكحتها أي: وطئها؛ لأنّ النكاح حقيقة للوطء، وبهذا لا يحصل إضافة الطّلاق إلى الملك عندنا -كذا في «المبسوط» (٥) -، فَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قِيَامُ الْمِلْكِ، أي: لا يشترط لصحّة اليمين قيام الملك كما في اليمين وبالله، وكذلك في اليمين يذكر شرط وجزاء، بأن قال: إذا أكلت هذا الطّعام فامرأته طالق، فالطّعام ليس في ملكه فأكل، حنث، فعلم أنّ قيام الملك في الحال ليس بشرط، كالشّعبي والزهري وغيرهما وهو مكحول وسالم بن عبد الله (٦).