Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب تفويض الطلاق

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٨/ ٧٦

اعلم أنّ المرأة إذا اختارت نفسها بعدما قال لامرأته اختاري] يقع الطّلاق (١)، والقياس أن لا يقع عليها شيء وإن نوى الزّوج الطّلاق (٢)؛ لأنّ التفويض إليها إنّما يصحّ فيما يملك الزّوج مباشرته بنفسه، وهو لا يملك إيقاع الطّلاق عليها لهذا اللّفظ، حتّى لو قال: اخترتك من نفسي، أو اخترت نفسي منك، لا يقع شيء فلا يملك التّفويض إليها بهذا اللفظ - أيضاً - ولكنّا تركنا القياس لآثار الصحابة ﵃ (٣). روى عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمروجابر وزيد وعائشة ﵃ أجمعين، قالوا في الرجل يخير امرأته: إن لها الخيار مادامت في مجلسها ذلك، فإذا قامت من مجلسها فلا خيار لها (٤)، وقد خيّر رسول الله ﵇ نسائه حين نزل قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ (٥) (٦)، ثم كان القياس أن لا يبطل خيارها بالقيام عن المجلس؛ لأن التخيير من الزّوج مطلق والمطلق فيما يحتمل التأييد يتأيد.

ولكنّا تركنا هذا القياس بآثار الصحابة، ولأنّ الخيار الطّارئ لها على النّكاح من جهة الزّوج معتبر بالخيار الطّارئ شرعًا، وهو خيار المعتقة وذلك يتوقت بالمجلس، فكذا هذا لها الخيار ما بقيت في المجلس، وإن تطاول يومًا أو أكثر؛ لأنّ المجلس قد يطول ويقصر كذا في «المبسوط» (٧).