Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في الطلاق قبل الدخول

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٨/ ٧٣

فالحاصل أنّ ألفاظ الكناية عشرون في الكلّ، تصدق قبل ذكر الطّلاق وقبل الغضب، فأمّا بعد ذكر الطّلاق فينقسم إلى قسمين، في سبعة منها يصدق قضاء، كما يصدق في الكلّ، قبل ذكر الطّلاق وهي: اخرجي وأخواته، وفي غير السّبعة لا يصدق بعد ذكر الطّلاق، وهي ثلاثة عشر لفظًا: خلية برية منه بائن حرام اعتدي اختاري هذا لسّوء خلقك الرّواية الظّاهرة خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ فَارَقْتُكِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ لَا مِلْكَ] عليك (١) الحقي بأهلك فيما روي عن أبي يوسف (٢).

وأمّا بعد الغضب فهذه الثّلاثة عشر تنقسم إلى قسمين، لا يصدق في ثلاثة، وهي: اعتدي اختاري أمرك بيدك، ويصدق في العشرة، وهي الخمسة المذكورة في ظاهر الرّواية، والخمسة الملحقة بها برواية أبي يوسف، هذا الذي ذكرته من إلحاق ما روي عن أبي يوسف، وهي خمسة ألفاظ بالخمسة المذكورة في ظاهر الرواية، هو رواية هذا الكتاب (٣) وفي رواية «الجامع الصّغير» (٤) لشمس الأئمة السّرخسي ﵀ ورواية «الإيضاح» وغيرها (٥).

وأمّا رواية «الجامع الصّغير» (٦)، لفخر الإسلام ﵀ ورواية «الفوائد الظهيرية» (٧)، فالخمسة المرويّة عن أبي يوسف ملحقة بالألفاظ الثلاثة التي لا تدين الزّوج في حالة الغصب أيضاً، كما لا يدين في حال مذاكرة الطّلاق، وهي: اعتدي اختاري أمرك بيدك، ثم الكنايات على نوعين كناية في إنشاء الطّلاق كقوله أنت باين وحرام ونحوهما.

وكناية في تفويض الطّلاق كقوله: اخْتَارِي وأمرك بِيَدِك، فإنّه لا يكون الأمر بيدها بهذين اللّفظين إلا عند نية الزّوج الطّلاق، بهذا التخيير، ثم لا يقع الطّلاق بهما، وإن كان في مذاكرة الطّلاق، إلا بعد أن تقول المرأة طلقت نفسي، فذكرهما من باب كناية الطّلاق ههنا باعتبار احتمالهما معنى آخر سوى الطّلاق، من اختيار الدّخول والخروج والطبخ والخبز؛ لأنّ الواقع بها طلاق والطّلاق يَعْقُبُ الرَّجْعَةَ بِالنَّصِّ، ولهذا يشترط النيّة؛ أي: نية الطّلاق لأنّه صدر من أهله مضافاً إلى محلّه، ولهذا يقال بانت منه، وحرمت عليه كيلا يفسد عليه باب تدارك دفع المرأة عن نفسه، وذلك لأنه لو لم تقع البينونة عند نيته فتثبت الرجعة والزوج يريد فراقها.