Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب إيقاع الطلاق

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٨/ ٣٣

فحينئذ هي امرأته فيما بينه وبين الله تعالى ويقع الطّلاق في القضاء؛ لأنّه ليس ببيان من حيث الظّاهر لما لم يكن ذلك اللفظ مستعملاً منه،] وكل ما لا يدينه القاضي فيه، فكذلك المرأة إذا سمعت منه أو شهد به عنها شاهد عدل، لا يسعها أن تدينه لأنها لا تعرف منه (١)، إلا الظّاهر كالقاضي - كذا في «المبسوط» (٢) - والحاصل أنّ الفرق بين إرادة الوثاق وبين إرادة العمل في قوله: أنت طالق في موضعين، أحدهما: في إرادتهما عند القران، والثّاني: في إرادتهما عند عدم القران.

وقال الشّافعي ﵀ يقع ما نوى، وهو قول زفر (٣). (٤)

وقول أبي حنيفة ﵀ الأوّل (٥)؛ لأنّ الصّريح (٦) أقوى من الكناية (٧) فإذا صحّ بنية الثلاث في قوله: أنت بائن، فلأن يصح في قوله: أنت طالق أولى، وحجّتنا في ذلك هي أنّ ابن عمر ﵄ لما طلّق امرأته أمره رسول الله ﵇ بأن يراجعها، ولَمْ يَسْتَفْسِرْهُ إنَّك أَرَدْت الثَّلَاثَ أَمْ لَا، وَلَمْ يُحَلِّفْهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ نِيَّةُ الثَّلَاثِ تِسْعًا فِي هَذَا اللَّفْظِ لَحَلَّفَهُ كَمَا حَلَّفَ ابنرُكَانَةَ (٨) (٩) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي لَفْظِ الْبَتَّةِ (١٠)، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ، فَلَا تَعْمَلُ نِيَّتُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: حُجِّي أَوْ زُورِي أَبَاك أَوْ اسْقِينِي مَاءً مِنْ خَارِجٍ، وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ؛ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَنْوِيَّ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ اللَّفْظِ فَقَدْ تَجَرَّدَتْ النِّيَّةُ عَنْ اللَّفْظِ، وَبِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ. - «المبسوط» (١١) -ذِكْرُ الطَّالِقِ ذِكْرٌ لِطَلَاقٍ ُ هُوَ صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ لَا لِطَلَاقٍ هُوَ تَطْلِيقٌ، وحاصله أن ذكر النعت (١٢) يقتضي وصفاً ثانياً بالموصوف لغة، كذكر العالم هو ذكر لعلم قام بالموصوف لا بالواصف وكذلك في قولنا جالس وقائم.