Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في الوكالة بالنكاح وغيره

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٧/ ٧٩

ألا ترى أنّه لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الزّوجين وبه ظهر الفرق بينه وبين البيع فإنّه يستغني عن إضافة العقد إلى غيره في البيع فكان مباشراً للعقد لا معبراً ولما باشر العقد في البيع من الجانبين أدّى إلى أحكام متضادّة/ لأنّه يكون مطالباً [ومطالباً] (١) مسلمًا ومستلمًا مخاصمًا ومخاصَمًا وفي باب النكاح لا تتعلّق الحقوق بالعاقد فلا تؤدّي إلى أحكام متضادة ولهذا قلنا ببيع الأب مال ولده من نفسه لأنّه في جانب الصّغير يكون ملزمًا إيّاه حقوق العقد بولايته عليه حتّى إذا بلغ كانت الخصومة في ذلك إليه دون الأب كذا في (الْمَبْسُوطِ) والتمانع في الحقوق دون التعبير أي الحقوق من التّسليم والتسلّم والإيفاء والاستيفاء لو رجعت إلى شخص واحد يمتنع كما في الوكيل في البيع وليست الحقوق براجعه إلى الوكيل في النكاح فلا يمتنع.

فإن قيل: الكتابة لا تنعقد بالوكيل الواحد والحقوق لا تجب للوكيل وعليه الإجماع كما في النكاح.

قلنا: روى ابن سَمَّاعَة (٢) ﵀ أنّها تنعقد بالواحد ثم الجواب أنّ الوكيل في اختيار تسميته بدل الكتابة مالك يسمي ماشياً وكذلك أن بين له ملك الزيادة عليه في حق المولى والنّقصان في حق العبد.

بخلاف الرّسول فإنّه لا يملك ولما صار مالكًا في حق اختيار التسمية لم يستقم إثبات ولاية الاختيار على التّناقض.

وأمّا النكاح فيصحّ بلا تسميه فبطلان ولاية التسمية لمعنى التناقض لا يبطل ولاية النكاح إذ هذا لا يكون أكثر حالاً من ترك التسمية رأساً كذا في الأسرار.

وإذا تولى طرفيه فقوله زوجت يتضمن الشطر من أي شطري الإيجاب والقبول لأن الواحد لما قام مقام اثنين قامت عبارته الواحدة أيضاً مقام عبارتين وله مجيز أي قابل يقبل وسواء كان ذلك القائل فضولياً آخر ووكيلاً أو أصيلاً انعقد موقوفاً إنّ ركن التصرف وهو قوله زوجت وتزوّجت من أهله وهو الحرّ العاقل البالغ مضافاً إلى محلّه وهو الأنثى من بنات آدم وليست من المحرمات [قوله] (٣)، وقد يتراخى حكم العقد عن العقد كما في البيع بشرط الخيار فإن لزومه متراخ إلى سقوط الخيار هذا جواب عن قول الخصم، لأنّ العقد وضع لحكمه فبلغها فأجازت فهو باطل أي خلافاً لأبي يوسف-﵀ وإن قال آخر اشهدوا أني زوّجتها منه أي بعدما قال تزوّجت فلانة فبلغها الخبر جاز أي بالإجماع وهذا عند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد-رحمهما الله- أي مجموع ما ذكر، وقال أَبُو يُوسُف ﵀: إذا زوجت نفسها غائباً فبلغه فأجاز جاز (٤) وكذلك في جانب الرجل إذا تزوج امرأة غائبة فبلغها الخبر فأجازت جاز عنده وحاصل هذا أن الواحد لا يصلح فضوليًّا (٥) من الجانبين قبل هذا إذا تكلم الفضولي بكلام واحد بأن قال: الفضولي زوّجت فلانة من فلان وقبلت منه يتوقف بالإجماع كذا في شرح الكافي أو فضوليًا من جانب أصيلاً من جانب كالمسألة الأولى.