Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي الجناية بترك رمي إحدى الجمار الثلاث

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٦/ ١٨٠

(لأن أصل العمرة لا يتوقت به).

أي: بالزمان فإن الركن في العمرة، وهو الطواف لا يتوقت من حيث الزمان، فكذلك الحلق فيها لا يتوقت بخلاف الحجّ.

وقوله: (بخلاف المكان لأنه مؤقت به).

أي: على قول أبي حنيفة، ومحمد -رحمهما الله- وذكر في «المبسوط» (١) فإنه لو حلق للعمرة خارج الحرم، فعليه دم عند أبي حنيفة، ومحمد -رحمهما الله- كما في الحجّ، وعند أبي يوسف ﵀ لا شيء عليه.

قال: (فإن لم يقصّر).

أي: قال محمد ﵀ في «الجامع الصغير» (٢)، وإن لم يقصّر المعتمر، وهو قوله:

(معناه إذا خرج المعتمر، ثُمَّ عاد).

أي: أتى الحرم [فقصر] (٣)، وإنما وضع المسألة في المعتمر؛ لأن الحاج [إذا] (٤) خرج ثُمَّ عاد إلى الحرم بعد أيام النحر فحلق أو قصر يجب عليه الدم عند أبي حنيفة ﵀ بسبب تأخير الحلق، وبهذه المسألة، وهي مسألة [المعتمر] (٥) يُعلم أن أفعال العمرة غير مؤقتة بالزمان بالإجماع.

(وهو الأول).

أي دم بالحلق من غير أوانه، فإن قلتَ: ينتقض هذا الذي ذكره بما ذكر قبل هذا الصفحة في مسألة تأخير الحلق، وهو قوله: (وقال: لا شيء عليه في الوجهين) (٦) إلى أن قال: (والحلق قبل الذبح). فقد أثبت هناك أن الحلق قبل الذبح غير موجب عندهما شيئًا، ثُمَّ أوجب هاهنا عندهما فيه/ دمًا فما وجهه؟

قلتُ: وجهه أنهما يوجبان على القارن دمًا، وهو دم القران، وهو بالاتفاق، ولا يوجبان شيئًا بسبب تقديم الحلق، وتأخيره لكن التعليل في «الهداية» هاهنا وقع في غير محله؛ لأنّا لو قلنا: وجوب الدم على القارن سبب تقديم الحلق على الذبح ينبغي أن يجب على القارن ثلاثة دماء في هذه الصورة على قول أبي حنيفة، وعلى قولهم دمان لم يقل به أحد، وهذه المسألة من مسائل «جامع الصغير» (٧).

وقال في أصل رواية «الجامع الصغير» (٨) لمحمد ﵀ في قارن حلق قبل أن يذبح قال: عليه دمان (٩) دم القران، ودم آخر؛ لأنه حلق قبل أن يذبح، يعني: على قول أبي حنيفة ﵀ ولفظ «الجامع الصغير» (١٠) لفخر الإسلام في قارن حلق قبل أن يذبح قال: عليه دمان، وقال أبو يوسف، ومحمد: ليس عليه إلا دم القران، وهذا لأنّا لو أجرينا هذا التعليل على ما يقتضيه يوجب أن يقال على قول أبي حنيفة ﵀ في تقديم نسك على نسك دمان دم لتقديم نسك، ودم لتأخير نسك؛ لأن في كل تقديم تقديمًا وتأخيرًا، ولم يقل أبو حنيفة ﵀ في تقديم نسك على نسك إلا بوجوب دم واحد، ولمّا ثبت هذا كان من حق الرواية أن يقال: (فإن حلق القارن قبل أن يذبح فعليه دمان عند أبي حنيفة) (١١) دم القران، ودم آخر؛ لأنه حلق قبل أن يذبح، وعندهما يجب عليه دم واحد، وهو الأول كما هو لفظ رواية «الجامع الصغير».