Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي التشهد تلي التلبية مباشرة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٦/ ٤٩

أوما يقوم مقامها وهو التقليد خلافًا للشافعي، أي: في أحد قولي (١)

[الشافعي] (٢) ينعقد الإحرام بمجرد النية، وجَعلَ الإحرام قياس الصوم من حيث إنه التزم الكف عن ارتكاب المحظورات (٣)، ومثل هذه العبادة يحصل بالشروع فيها بمجرد النية كالصوم، وعلى قولنا: الإحرام هذا (٤) قياس الصلاة، لأن الإحرام لأداء الحجّ والعمرة، وذلك يشتمل على أركان مختلفة كالصلاة، وكما لا يصير شارعًا بالنية بدون التحريمة، فكذلك في الإحرام بخلاف الصوم، فإنه ليس للصوم إلا ركن واحد، وهو الإمساك، وذلك معلوم بزمانه، فكان الوقت للصوم معيارًا، ولهذا لا يسع في كل زمان إلا صوم واحد فبعد وجود النية ودخول وقت الأداء لا حاجة إلى مباشرة فعل الأداء، فلهذا صار شارعًا فيه بمجرد النية، وهذا الزمان ليس بمعيار للحج، ولهذا صح أداء [الحجّ] (٥) النفل في الزمان الذي يؤدى فيه الفرض، وإنما أداؤه بأفعاله، وبمجرد النية لا يصير مباشراً للفعل، فلا يصير شارعًا في الأداء

أيضًا، ولكن لو قلّد البدنة (٦) بنية الإحرام، أو/ أمر فقلدت له، وهو ينوي الإحرام صار محرمًا عندنا، وقال الشافعي (٧): "لا يصير محرمًا إلا بالتلبية" على القول الذي يقول: لا ينعقد الإحرام بمجرد النية، وحجته في ذلك: أن الفعل لا يقوم مقام الذكر في التحرم للعبادة كما في الصلاة لما كان الشروع فيها بالتكبير لا يقوم الفعل فيه مقامه، حتى لو ركع وسجد بنية الشروع في الصلاة لا يصير شارعًا، وحجتنا في ذلك قوله تعالى:

﴿وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ (¬٨) (¬٩)، إلى أن قال تعالى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (١٠) ولم يتقدم ذكر، الإحرام ففي قوله ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (١١) إشارة إلى أن الإحرام يحصل بتقليد الهدي، وذلك مروي عن الصحابة عمر، وابن مسعود، وابن عباس ﵃ حتى روي أنَّ قيس بن سعد (١٢) كان يغسل رأسه فبعدما غسل أحد شقي رأسه نظر، فإذا هداياه قد قُلِّدَت فقامَ، وتركَ غسل الشق الآخر، فقال: أما أن من قُلِّدَت هذه الهدايا له فقد أحرم، والمعنى فيه: أن الحجّ يشبه الصلاة من وجه، والصوم من وجه فمن حيث إنه ليس في أثنائه ذكر مفروض كان مشبهًا بالصوم.