(فَوقْتُهُ الحِلُّ (١)، [الحل] (٢) الذي هو بين الميقات وبين الحرم لا الحل الذي هو خارج الميقات)؛ إذ لو كان المراد منه خارج الميقات لما جاز لمن كان داخل الميقات أن يُحرم من دويرة أهله كما لا يجوز ذلك للآفاقي الذي هو خارج الميقات، فلمّا حلّ لمن كان داخل الميقات أن يُحرم من دويرة أهله عُلم أن المراد [منه] (٣) وهو الحل الذي هو داخل الميقات، فبعد ذلك لا يتفاوت في حق داخل الميقات جميع أمكنة ذلك الحل، فيُحرم من أي موضع شاء لورود الأثر به، وهو ما ذُكر قبيل هذا، وأمر أخا عائشة (٤) ﵄ أن يعمّرها من التنعيم (٥).
ثُمَّ اعلم أن الأحاديثَ التي وردت في فضائلِ الحجِّ أوردها الثقات (٦) في كتبهم منها ما ذكره الإمام العالم جمال الدين الأستاجي (٧) في مناسكه قال النبي ﷺ: «[من أعظم الناس] (٨) ذنبًا من وقف بعرفة، وظن أن الله لم يغفر له» (٩)، وقال ﷺ: «أنَّ الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة، وأنه يبعث يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، ويشهد لمن استلمه بحق وصدق» (١٠)، وكان ﷺ يقبله كثيرًا، وقال ﷺ: «حجَّة مبرورة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَحجَّة مبرورة لَيْسَ لَهَا جَزَاء إِلَّا الْجنَّة» (١١).