Printed page ٥/ ١٧٩
وذكرَ في «المَبْسُوط» (١): واختلتْ الرواياتُ في الضيافةِ هل يكون عُذرًا؟ رَوَى هِشام (٢) عن مُحَمَّد ﵀ أنها عُذْرٌ مُبيحٌ للفِطْرِ (٣)، ورَوَىَ الحسنُ عن أبي حنيفةَ ﵀ أنها لا تكونُ عُذرًا، ورَوَى ابنُ أبي مَالِكٍ (٤)، عنْ أبي يوسفَ، عن أبي حنيفةَ ﵀: أنها تكونُ عُذرًا (٥)، وهو الأظهرُ لمِا رُوِيَ عن النبيِّ ﵊: أنهُ كانَ في ضيافةَ رَجُلٍ منَ الأنصارِ، فامتنعُ رَجُلً مِنَ الأكلِ، وقالَ: إني صائِمً، فقال ﵊: «إنّما دعاكَ أخوكَ لُتِكْرمَهُ فأَفْطِرُ، واقضِ يومًا مكانَهُ» (٦) ووجهُ الرِوَايةِ الأُخرى ما رُوِيَ عنْ رسولِ اللهِ ﵊ أنهُ قالَ: «إذا دُعِيَ أحدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فإنْ كانَ مفُطْرًا فليأْكُلْ، وإنْ كانَ صائِمًا فليُصُلِ، أيْ: فَلْيَدْعُ لَهُمْ» (٧)، وقالَ ﵊: «إنَّ أخوفَ ما أخافُ على أُمتي الشِّركُ، والشهوةُ الخفيةُ» قِيلَ: أو تُشْرِكُ أُمتكَ بعدَكَ، فقالَ: «لَاْ، ولكنَّهمُ يُراؤوُنَ بأَعْمالهِم» فَقِيلَ: وما الشهوةُ الخفيةُ؟ فقالَ: «أنْ يصُبِحَ أحدُهُمْ صائِمًا، ثُمَّ يُفْطِرُ على طعامٍ يَشْتُهْيِةِ» (٨).