Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [حكم الصوم في السفر]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ١٦٧

قلتُ: هذهِ المسألةُ وقعتْ في كتبنا من نسخِ المباسيط (١)، والتُّحفةِ (٢)، والمنظومةِ (٣)، وغيرِهُا على خلافِ ما وقعتْ في كتبِ أصحابِ الشَّافِعِي (٤)، فإنَّ الغزالي ذَكَرَ في وجيزِهِ: والصَّوْم أحبُّ مِنَ الإفطارِ في السفرِ ليُبرِئَ ذِمَتَهُ، وذَكَر في خلاصتهِ (٥): ومهما بلغَ السفُر مرحلتين جِاز الفِطْرُ، والأفضلُ الصَّوْم معِ الطاقةِ، (ولنا أنَّ رمضانَ أفضلُ الوقتين، فكانَ الأَدَاءُ فيهِ أَولى) (٦)، ولا يَشْكُلُ على أحدٍ أنَّ رمضانَ أفضلُ الأوقاتِ، ألا ترى أنَّ عِدَّةً مِنْ أَيامٍ أُخَر كالخَلَفِ عن رمضانَ، والخَلَفُ] لا يساوي (٧) الأصلَ بحالٍ.

والنبيُّ/ ﵊ اختارَ لنفسهِ الصَّوْم في السفرِ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّخصةَ عندَ شَكْواهُمْ، الجَهدُ دليلٌ على أنّ الصَّوْم أفضلُ (٨)، كذا في مبسوطِ فَخْرُ الْإِسْلَام (٩)، وما رواهُ مُحمولٌ على حالِ الجَهدِ بالفتح، أي: المشقةُ على ما ذكرنا بيانه من «المَبْسُوط» (١٠) آنِفًا فإنْ قُلْتَ: هذا الذي ذَكَره مِنْ وجهِ الحَمْل مخُالفٌ لأصْلنِا، فإنَّ الأصلَ عِنْدَنَا أنْ لا يخصَّ العامَ بسببهِ لَمِا عُرِفَ فيهِ مسألةُ (١١)، واللهِ لا أتغدّى اليومَ؛ لأنَّ العبِرةَ عِنْدَنَا لعمومِ اللفظ لا لخِصُوُصِ السببِ ألا ترى أنَّ آيةَ الظِّهارِ، واللعانِ في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (١٢) الآية، وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (١٣) الآية، لم يختصْ بصاحبِ الحادثةِ فكيفَ اختصَّ في قوله ﵊: «ليسَ مِنَ البرِّ الصِّيَامُ في السفرِ» (١٤).