النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وإنما يبرأُ المشتري من الوكيل إذا أوفى الثمنَ إلى الموكل لأن للموكل حقّ القبض، فإنّ الوكيلَ إذا امتنعَ عن قبضِ الثمنِ أُجْبِرَ على أنْ يحيل بالقبضِ إلى الموكلِ، فإذا دفعهُ إليه فقدْ دفعه إلى مَنْ له حقُّ القبضِ، فيبرأُ، كَذا ذكره الإمام المحبوبي (١).
وفي "الجامع الصغير" (٢) للإمام أبي اليُسر ﵀: ولو أجاز الإمامُ إِعْطَاءَهُ لا يكونُ به بأسٌ، (٣) وإنْ لمُ يُذْكَرْ هذا في الْكِتَابِ؛ لأنهَ إذا أَذِنَ له في الابتداءِ أنْ يعطيَ الفقراءَ بنفسه/ جازَ فكذلك إذا أجازَ بعدَ الإعطاءِ، ثُمَّ قَبِلَ الزكاة هو الأول، والثاني: سياستُه كما لو خَفِى على الساعي مكانُ مالهِ، فأدعى صاحب المال زكاته يقع فرضًا في التفاريق تجوزُ زكاةُ الظاهرِ، والْعُشْرِ إلى المساكينِ فيما بينهُ وبينَ ربه تعالى، وإنْ كانَ للإمامِ أنْ يأْخُذُ ثانية، كذا ذكرهُ الإمامُ التُّمُرْتَاشِي ﵀ (٤).
وقِيلَ: هو الثاني، والأولُ ينقلبُ نفلًا كما إذا صلىّ يوَم الجمُعةِ الظهَر في منزلهِ، ثُمَّ سعى إلى الجمُعةِ، فأدَّاها ينقلبُ ظُهْرهٌ الفرض نفلًا، لم يشترطْ إخراجَ البراءةِ في] الجامع الصغير] (٥) (٦)، وهي اسمٌ لخطِّ الإبراءِ] من بَرِئَ (٧) مِنَ الدَّيْن، والعيبُ براءة، والجمع البراءات، والبروات عامي، كذا في "المُغْرِب" (٨)، وهو الصحيح احترازاً عن القولِ الأولِ، ووجهه ما ذكرنا في الوجهِ الأول مِنْ تقريرِ "المَبْسُوط"، وهو أنُه لما ثبت ولايةُ الأخذِ للإمام شَرْعًا في الأموالِ الظاهرة، وكان أداؤ رب المال] لغواً لا فرضاً (٩) كما إذا أدّى الجزية بنفسه (١٠)، ثُمَّ فيما تصدَّق في السَّوَائِم، وأموالِ التجارةِ، لم يشترطْ إخراجَ البراءةِ في "الجامع الصغير" (١١).