النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قوله ﵀: (لما روينا) (١) إشارة إلى قوله ﷺ: «زمّلوهم بكلومهم، ودمائهم» (٢)، وفي رواية: بثيابهم روى: أن زيد بن صوحان ﵁ (٣) لما استشهد يوم الجمل قال: «لا تغسلوا [عني دمًا، ولا تنزعوا] (٤) عني ثوبًا فإني رجل محاج أحاجُّ يوم القيامة [دمًا، ولا ينزعوا عني] (٥) من قتلني غير أنّه يُنزع عنه السّلاح، والفرو، والحشو» (٦)، وقال الشافعي ﵀: لا ينزع شيء منه. واحتج [بحديث التزميل فقد أمرنا بتكفينه في الثياب التي عليه، ولم يفصّل بين الحشو، والفرو، وغيرهما، واحتجّ] (٧) علماؤنا بما روي عن علي ﵁ أنّه قال: «ينزع عنه العمامة، والخفّان، والقلنسوة» (٨)، وعن زيد بن صوحان: «ادفنوني في ثيابي، ولا تنزعوا عنّي إلا محشوًا» (٩)، ولأنّه إنّما لبس هذه الأشياء لدفع بأس العدوّ، وقد استغنى عن ذلك، ولأنّ هذا عادة أهل الجاهليّة أنهم كانوا يدفنون أبطالهم بما عليهم من الأسلحة، وقد نهينا عن التشبّه بهم، وأمّا تعلّقه بالحديث، قلنا: الحديث أنّه يدفن بثيابه، ونحن نقول به، لكن من ثيابه التي تصلح للتكفين، ولا يُكره التكفين به في غير الشّهيد (١٠).
قوله ﵀: (ويزيدون، وينقصون ما شاءوا) (١١)، واستدلّوا بهذا اللفظ على أنّ عدد الثلاث في الكفن ليس بلازم، ويحنطونه إن شاءوا كما يفعل ذلك بغيره من الموتى إنّما لا يزال عنه [أثر] (١٢) الشّهادة، فأمّا فيما سوى ذلك، فهو كغيره من الموتى، هذا كلّه من «المبسوط» (١٣).