Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب الشهيد

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٤/ ١٦٥

وأمّا الثاني: فلأن الرض بالصخور، والخشب أقيم مقام الإدماء تيسيرًا على النّاس لإعذار الاطلاع على ذلك، وأمّا حديث حنظلة بن أبي عامر ﵁ (١)، (٢) إنما غسّلته الملائكة إكرامًا له، ولو كان الغسل واجبًا؛ لكان وجوبه على بني آدم، ولما اكتفى به رسول الله ﷺ بغسل الملائكة إياه، وحيث اكتفى دلّ أنّه لم يكن واجبًا. كذا في «المبسوط» (٣)، و «الفوائد الظهيرية» (٤).

(ولأبي حنيفة ﵀: أنّ الشّهادة عرفت مانعةً غير رافعة فلا ترفع الجنابة) (٥)، ألا ترى أنّه لو كان في ثوب الشهيد نجاسة يغسل تلك النجاسة، ولا يغسل الدّم عنه لما ذكره من المعنى.

فإن قلت: تنتقض هذه النكتة بالحدث، فإنّ المحدث إذا استشهد لا توضأ أعضاء وضوئه بالاتفاق، فكانت الشهادة رافعة لحدثه، فيجب أن تكون رافعة لجنابته علم بهذا أنّ الشهادة عرفت رافعة أيضًا؟.

قلت: النكتة مستقيمة غير منقوضة، ولكن سقوط غسل أعضاء الوضوء لمعنى ضروري، وهو أنّ الشرع جعل القتل على سبيل الشهادة مانعًا من نجاسة تثبت بالموت في الأعضاء كلها، فحينئذ لا يتصوّر أن يكون مانعًا من ثبوت النجاسة في حق أعضاء الوضوء إذا لم يعتبر رافعًا للحدث فيها؛ لأن الموت لا يخلو عن حدث يكون قبله لما أنّه لا يخلو عن زوال عقل في آخر الموت، وبذلك يصير محدثًا، فلو لم يعتبر رافعًا للحدث الأصغر وجب غسل هذه الأعضاء من كل شهيد، فحينئذ لا يظهر فائدة المنع في حق هذه الأعضاء (٦)، فلهذه الضرورة اعتبر رافعًا في حق الحدث، ولا ضرورة في الجنابة؛ لأن الموت يخلو عن الجنابة فلا يعتبر رافعًا في حق الجنابة من غير ضرورة، كما لم يعتبر بالاتفاق رافعًا في حقيقة (٧) النجاسة؛ لأنه لا ضرورة في رفعها، ولأن الحدث أدنى فلا يُقاس عليه إلا الأعلى خصوصًا [ما] (٨) إذا كان المانع موجودًا، ولأنّ النصّ مقدّم على القياس (٩).