Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب الشهيد

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٤/ ١٦٣

(فبأي شيء قتلوه لم يغسل) (١)؛ لأن شهداء أُحدٍ ما كان كلّهم قتيل السّيف.

فإن قلت: هذا مسلّم في قتيل أهل الحرب، وأمّا [في] (٢) قتيل أهل البغي، وقطّاع الطريق غير مسلّم لما أنّ أهل البغي من أهل الإسلام، وكذلك لو كان قطّاع الطريق من أهل الإسلام، فلمّا كان القاتل مسلمًا يشترط الحديدة، [أو الآلة] (٣) التي لا تلبث في ثبوت الشهادة على حسب الاختلاف حتّى أن قتيلًا لو وجد في المصر، وعلم [أن] (٤) قاتله قتله بالحديدة، أو بالآلة التي لا تلبث لا يغسل حينئذ، وإلا فيغسل على ما يجيء علم بهذا أن تعميم الآلة في قوله: (فبأيّ شيء قتلوه) إنّما يصح في قتيل أهل الحرب لا [في] (٥) حق غيره (٦).

قلت: لما كان القتال مع أهل البغي، وقطّاع الطريق مأمورًا به ألحق هذا بقتال أهل الحرب، وفي قتال أهل الحرب الحكم هكذا، وهو تعميم الآلة، فكذا في قتالهما أمّا في حق أهل البغي قال الله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٧)، فكان المقتول في هذه المحاربة باذلًا نفسه لابتغاء مرضات الله كالمقتول في محاربة المشركين، وتأيد ذلك بحديث علي ﵁، فإنّه لما قاتل أهل النهروان (٨) لم يغسل من استشهد من أصحابه (٩). (١٠).

وأمّا [في حق] (١١) قطّاع الطريق، فقد قال ﷺ: «قاتل دون مالك» (١٢)، وقال أيضًا: «من قتل دون ماله فهو شهيد» (١٣)، فلما كان القتيل فيهما مأمورًا بالقتال صار كالمأمور بقتال أهل الحرب في قوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (١٤)، فعمّت الآية كما عمّت هناك. هذا [حاصل] (١٥) ما ذكر في «المبسوط» (١٦).