النهاية في شرح الهداية - السغناقي
(ويدخل الميت مما يلي القبلة) (١) يعني: توضع الجنازة في جانب القبلة من القبر، ويحمل منه الميّت فيُوضع في اللحد، وقال الشافعي ﵀: السنّة أن يُسلّ إلى قبره وصفة ذلك أن توضع الجنازة في مؤخر القبر حتى يكون رأس الميت بإزاء موضع قدميه من القبر، ثم يدخل الرجل الآخر القبر، فيأخذ برأس (٢) الميت، ويُدخله القبر أولًا، ويسل كذلك. [كذا في «مبسوط شيخ الإسلام»، و «فتاوى قاضي خان»، و «الخلاصة الغزالية» (٣).
وقال شمس الأئمة الحلواني ﵀: صورة السَّل أن توضع الجنازة في مقدم القبر حتى يكون رِجلا الميت بإزاء موضع رأسه من القبر، ثم يدخل الرجل الآخر القبر فيأخذ برجلي الميت، ويدخلهما القبر أولًا، ويسل كذلك] (٤). كذا في «المحيط» (٥)، و «شرح الطحاوي» (٦).
[١٦١/ ب] وما ذكره في «المبسوط» قريب من هذا أيضًا، ثم ذكر في «المبسوط» (٧): احتج الشافعي ﵀ بما روي: «أن النبي ﷺ سُلَّ إلى قبره» (٨)، ولأنّه في حال حياته كان إذا دخل بيته بدأ برجله، والقبر بيته بعد الموت، فيُبدأ (٩) بإدخال رجله فيه، ولنا ما روى إبراهيم النخعي ﵀ (١٠): «أن النبيّ ﷺ أُدخل قبره من قِبل القبلة» (١١)، فإن صحّ هذا اتضح المذهب، وإن صحّ ما رووا، فقيل: إنما كان ذلك لأجل الضرورة؛ لأن النبي ﷺ مات (١٢) في حجرة عائشة ﵂ من قبل الحائط، وكانت السنة دفن الأنبياء في الموضع الذي قبضوا فيه (١٣)، ولم يتمكنوا من وضع السّرير من قبل القبلة لأجل الحائط/ فلهذا سلّ إلى قبره، وعن ابن عباس ﵁[وعمر] (١٤)، وابن عمر ﵄ قالا (١٥): «يُدخل الميّت إلى قبره من قِبل القبلة» (١٦)، سيكون وجوه الآخذين إلى القبلة قال ﷺ: «خير المجالس ما استقبلت به القبلة» (١٧). كذا في «المبسوط» (١٨)، و «[فتاوى] (١٩) قاضي خان» (٢٠).