Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب الجنائز

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٤/ ١١٨

وفي «المغرب» (١): الجنازة بالكسر السرير، وبالفتح الميت، وقيل هما لغتان، وعن الأصمعي لا يقال بالفتح.

(وإذا احتضر الرجل) (٢) أي: قرُب من الموت (٣)، يقال: فلان محتضر، أي: قريب من الموت، واحتضر مات أيضًا؛ لأن الوفاة حضرته أو ملائكة الموت. كذا في «المغرب» (٤).

(وجّه إلى القبلة على (٥) شقه الأيمن) (٦) اعلم أنّ الاضطجاع على ستة أنواع: اضطجاع في حالة المرض، فإنه يضجع على شقه الأيمن عرضًا للقبلة. واضطجاع في حالة [صلاة المريض، فقد ذكرناه. واضطجاع في حالة] (٧) النزع، فإنّه يوضع كما يوضع في حالة المرض إلا أنّ العرف فيما بين الناس أن يضجع مستلقيًا على قفاه، وقيل: بأن هذا يسر لخروج روحه. واضطجاع في حالة الغسل بعدما قضى [نحبه] (٨)، فلا رواية فيه عن أصحابنا أنّه كيف يُوضع على التخت إلا أنّ العرف أنه يُضجع مستلقيًا على قفاه [طولًا نحو القبلة كما في حالة الصلاة، وذلك حسن. واضطجاع في حالة الصلاة ﷺ، فإنه يضجع معترضًا للقبلة على قفاه] (٩). واضطجاع في حالة الوضع في اللحد، فإنّه يضجع على شقه الأيمن كما في حال المرض. كذا في «شرح الطحاوي» (١٠).

(ولقّن الشهادة) (١١)، ولفظ المختصر: (ولُقّن الشهادتين)، وهو المراد هنا أيضًا.

وفي «شرح الطحاوي»: وإذا اشتد عليه المرض، ودنا موته، فالواجب على أصدقائه، وإخوانه أن يلّقنوه كلمة الشهادة، ولا يقول له: قل، ولكن يقول وهو يسمع ويتلقّن، والمراد الذي قرب من الموت، فإن الشيء يطلق عليه اسم ما قرب منه من الأحوال سواء كان القرب به من حالة ماضية، كما في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (١٢)، وكما في لفظ أبي يوسف في «الجامع الصغير» (١٣) صليت بهم المغرب يوم عرفة، وقد ذكرناه، أو حالة آتية، كما في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (١٤)، وقوله ﷺ: «[الثياب] (١٥) من قتل قتيلًا فله سلبه» (١٦)، والذي نحن فيه من قبيل الثاني، فإذا مات شدّ لحياه، وغمض عيناه؛ لأنه إذا ترك مفتوح العين يصير كريه المنظر، ويقبح في أعين الناس، وعليه توارث الأمة، وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، ثم المستحبّ أن يعجّل في جهازه، ولا يؤخّر؛ لقوله ﷺ: «عجلوا بموتاكم فإن يك خيرًا قدّمتموه إليه، وإن يك شرًا فبُعدًا لأهل النار» (١٧)، ولا بأس بإعلام الناس بموته؛ لأن فيه تحريض الناس إلى الطاعة، وحثًّا على الاستعداد لها، فيكون دلالة على الخير، والدال على الخير كفاعله (١٨). كذا في «التحفة» (١٩).